بحسب طباعه - فهي لعلة لما مضى والنقلة عنها جائزة - فالميل في طباعها واجب - وهو المستدير لا المستقيم - واعلم أن وجود مبدأ ميل مستدير في جرم بسيط - يدل على امتناع صدور ما يعوق عن ذلك - بحسب الطبع عنه - ولا يمكن أن يعوق عن الحركة المستديرة من خارج - إلا ذو ميل مستقيم أو مركب - يمتنع وجوده عند المحدد ووجود مبدأ الميل وعدم العائق - يدلان على وجود ذلك الميل بالفعل - المستلزم لوجود الحركة - إلا أن الشيخ لم يتعرض لذلك في هذا الموضع - وسيشير إليه في موضع أليق به - والفاضل الشارح [ 1 ] أورد ( 91 ) هاهنا حجة من نفسه - وهي أن محدد الجهات بسيط لأن المركب يصح عليه الانحلال - وتنعكس هذه القضية إلى قولنا - وما لا يصح عليه الانحلال فليس بمركب - ومحدد الجهات لا يصح عليه الانحلال - ثم أضاف إلى هذه الصغرى - 91 قوله وكل بسيط لا يصح عليه الحركة المستديرة - لتشابه أجزائه في الماهية - ثم قال وكل ما يصح عليه الحركة المستديرة ففيه ميل -
هامش
- الشيخ إشارة إلى هذا التوجيه ، وأما ثانيا : فلان بعض أجزائه ليس بأولى بالوضع من بعض لبساطته فبطريق الأولى أن لا يكون واجبا له فيجوز انتقاله من ذلك الوضع ويكون فيه مبدء ميل لما تقرر في الدرس السابق ، لكن ذلك الميل لا يكون إلى الاستقامة لامتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات بل إلى الاستدارة فيكون فيه مبدء ميل مستدير ، ثم لما ثبت أن في المحدد مبدء ميل مستدير علم أنه متحرك على الاستدارة بالفعل لان مبدء الميل المستدير يقتضى الحركة المستديرة فيكون المقتضى للحركة المستديرة موجودا ، والعائق فيها معدوما لان العائق فيها اما عائق طبيعي أو خارجي وكلاهما معدومان ، اما العائق الطبيعي فلاستحالة أن تقتضى الطبيعة شيئا وما يعوقه ، وأما الخارجي فلان العائق الخارجي إما جسم ساكن أو متحرك والجسم الساكن لا يعوق إذ مماسة الساكن للمتحرك غير ممتنعة ، وأما الجسم المتحرك فلان حركته اما أن يكون حركة مستديرة وعدم منعه للحركة المستديرة ظاهر ، أو حركة مستقيمة أو مركبة وانما يعوق المحدد لو كان حركته حركة مستقيمة أو مركبة وهما محالان على المحدد ، فقد ثبت أن العائق عن الحركة المستديرة معدوم ومتى يوجد مقتضى الحركة خاليا عن وجود العائق وجب الحركة فثبت القطع بكون المحدد متحركا بالاستدارة ، هكذا سمعت هذا الموضع :
وفيه من النظر ما لا يخفى . على أنه لا يلزم من وجود مبدء الميل مع عدم العائق وجود الحركة لجواز تخلفها عنه لعدم الشرط كعدم الحالة الملايمة . م
[ 1 ] قوله « والفاضل الشارح » اعلم أن الامام فصل هذا الفصل إلى ثلاثة أبحاث .
الأول ، في امكان الحركة المستديرة للمحدد ، ومحصل كلامه في بيانه ان بعض أجزائه المفروضة -