تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
جسمانيا ويدور الكلام عند فرضه - واعتبار وضعه - فمن البين أن تقدير الجهة وتحديدها - إنما يتم بجسم واحد - لكن ليس لأنه على طبيعته كيف اتفق - بل من حيث هو بحال - ما موجبة لتحديدين متقابلين - وما لم يكن الجسم محيطا يتحدد به القرب - ولم يتحدد به ما يقابله تقرير البرهان مع محاذاة ما في الكتاب - أن نقول قد ثبت أن الجهة ذات وضع - فالجهتان المعينتان بالطبع يكون تعين وضعهما - إما في شيء متشابه خلاء كان أو ملاء - أو في شيء مختلف - والأول محال لعدم أولوية بعض الحدود المفروضة فيه - بأن يكون
هامش
- فوق لا تكون الا من تحت وبالعكس ، وأيضا لو حدد جسم جهة واحدة بالنوع لكونها قريبا منه وجب ان يكون كل قريب منه من اى جانب هو تلك الجهة فيكون الجهة الأخرى كل بعد منه فان تحدد جميع ابعاده بالجسم كان محيطا به وان لم يتحدد به بل به وبالأجسام الاخر فتلك الأجسام ان لم يكن واقعة في ابعاد متساوية من الجسم الأول فجهات مختلفة بالنوع في مقابلة جهة واحدة بالنوع وانه محال ، وان كانت واقعة في ابعاد متساوية فجهة البعد عن الجسم الأول جهة واحدة بالنوع وتلك الأجسام كجسم واحد محيط بالجسم الأول فيكون تحدد الجهتين على سبيل محيط ومركز لكن الجسم الواقع في المركز داخل في الاخر بالعرض والمحيط كاف في تحديد الجهتين . الوجه الثاني ان لكل واحد من الجهتين جهات لا تتناهى والجسم الاخر المباين لا يمكن ان يقع في جميع تلك الجهات فلا بد من وقوعه في بعض تلك الجهات مع امكان وقوعه في الجهة الأخرى وذلك لا بد له من مخصص مؤثر في التحديد فيكون جسما واقعا في بعض جهات الجسمين الأولين فإن كان وقوعه في ذلك البعض من الجهات للجسمين الأولين لزم الدور والا تسلسل فتعين ان يكون المحدد جسما واحدا لا من حيث إنه واحد لكن لا مطلقا بل من حيث الإحاطة لان جهة القرب يتحدد به ، واما جهة البعد فلا يمكن أن يتحدد بما يكون خارجا عنه لان البعد عنه لا يكون محددا حينئذ بل لا بد من أن يكون داخلا فيه وهو المركز فيكون المحدد محيطا كريا وهو المطلوب . فان قلت : لا حاجة إلى هذه التقسيمات بل أكثر هذه المقدمات مستدرك إذ يكفى ان يقال الجهة لما كان طرف الامتداد فتحددها اما أن يكون في جسم أو جسماني لان تعين ذي الوضع لا يكون الا بذى الوضع ولا بد ان ينتهى إلى الجسم لكن كل جسم يفرض ان يكون محددا فلا شك انه يتحدد به جهة القرب فيجب ان يتحدد به جهة البعد عنه لان تحدد جهة البعد بغيره محال إذا لبعد عنه غير محدود والجسم الواحد إذا حدد جهتين لم يحدد كيف ما اتفق بل من جهة الإحاطة فحينئذ يتحدد بسطحه جهة القرب وبمركزه جهة البعد وهو المطلوب . فنقول : لا شك أن هذا محصل البرهان وخلاصته الا ان الشيخ انما زاد التقسيم الأول وهو ان تحدد الجهة اما في شيء متشابه أو في غيره لأنه أراد اثبات محدود الجهات على تقدير تناهى الابعاد وعلى تقدير لا تناهيها فإنه لما أشار الناس إلى الجهات الحقيقة وهي لا يتبدل علمنا أنها جهات موجودة فهذه الجهات لا بد ان يتعين وضعها فتعين وضعها اما في جسم غير متناه أو متناه لا سبيل إلى الأول اى ان جوزنا وجود ملاء متشابه غير متناه -
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 177 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي