تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
التحدد بجسمين - إما أن يكون أحدهما محيطا والآخر محاط به - أو يكون وضع الجسمين متباين - وإذا كان أحدهما محيطا والآخر محاط به - دخل المحاط به في ذلك التأثير بالعرض - وذلك لأن المحيط وحده يحدد طرفي ( 71 ) الامتداد بالقرب - الذي يتحدد بإحاطته - والبعد الذي يتحدد بمركزه - سواء كان حشوه أو خارجا عنه خلاء أو ملاء - وإذا كان على الوجه الآخر يتحدد به جهة القرب - وأما جهة البعد فلم يجب أن يتحدد به - لأن البعد عنه ليس يجب أن يكون محدودا حدا معينا - ما لم يكن محيطا ولم يكن الثاني أولى - بأن يقع منه في محاذاة دون أخرى ممكنة - إلا لمانع يجب أن يكون له معونة في تقدير الجهة - ويكون
هامش
- فلم يكن للمحاط دخل في التحديد بالذات فإنه لو كان له دخل في التحديد لكان إذا فرض المركز خارجا عنه لم يحصل تحدد جهة البعد وليس كذلك فلا يكون تحدد الجهتين بالجسمين معا بل بأحدهما لا من حيث إنه واحد والمقدر خلافه . واما الثاني فلوجهين : أحدهما ان كل جسم يفرض من الجسمين المتباينين انما يتحدد به جهة القرب واما جهة البعد فلا يتحدد بشيء منهما لان البعد عن اى جسم يفرض منهما ليس محدودا فان البعد إذا كان خارجا عن الجسم فالبعد عنه إلى أين فان كل حد يفرض انه غاية البعد فوراء ذلك البعد أبعد منه بالضرورة بخلاف ما إذا كان البعد في حشو الجسم فإنه حينئذ يكون فيه حد معين هو غاية البعد حتى أن كل حد يفرض ورائه لا يكون أبعد منه بل يكون من جهة القرب واليه أشار بقوله « ما لم يكن محيطا » وربما يوجه هذا المقام بان الابعاد من كل جسم إلى آخر ابعاد لا ينحصر والجسم الاخر ليس بواقع في جميع أبعاده بل في بعضه بعض أبعاده دون بعض والا لكان محاطا فلا يتحدد به بعد ذلك الجسم ، والوجه الأول أشد انطباقا على المتن . لا يقال في التوجهين نظر : اما في الأول فلانه ان أريد به ان البعد المفروض غير محدود فالابعاد المفروضة لا يحتاج إلى محدد ، وان أريد به البعد الموجود فلا نسلم انه غير محدود . اما في الثاني فلانه ان أريد به ان جميع الابعاد لا يتحدد بالجسم الاخر فمسلم لكن لا يلزم منه ان الابعاد الموجودة بينها لا يتحدد بل لا يلزم منه أن جهة السفل لا يتحدد به وانما يلزم ذلك لو كانت جهة السفل هي جميع الابعاد من الفوق وهو ممنوع ، وان أريد به ان بعض الابعاد لا يتحدد بالجسم الاخر فلا نسلم أن ذلك البعض جهة السفل لأنا نقول : قد عرفت ان جهة الفوق وجهة السفل متقابلتان حتى أن اى بعد فرض من جهة الفوق في كل جانب يمتد إلى جهة السفل واى بعد اخذ من جهة التحت فهو إلى جهة الفوق وعند هذا اندفع الاشكال قطعا ومما يعين على ايضاح المقام ما ذكره الشيخ في الشفاء ان كل جسم من الجسمين المتباينين يتحدد بسطحه جهة القرب يكون جميع سطحه جهة القرب ويكون حاله إلى ما هو خارج عنه من جميع الجوانب سواء لان سطحه في نفسه سطح واحد متشابه في جسم واحد متشابه نسبته إلى ما هو خارج عنه نسبة واحدة متشابهة فلو كان في خارجه من بعض الجوانب جسم جاز ان يتوهم في كل جانب جسم يتحرك إلى ذلك الجسم المحدد الحركة المقربة منه فإذا فرضنا جسما يتحرك إلى ذلك الجسم من الجانب الذي لا يلي الجسم الاخر فهذه الحركة حركة مستقيمة إلى جهة وليست من مقابلها لكن الحركة المستقيمة إلى جهة لا يكون الا من مقابلها ضرورة ان الحركة إلى -