تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إلا القرب منه - ولا يتحدد البعد عنه - فإذن لا يتحدد الجهتان معا بكل واحد منهما - وقلنا إن المحدد يجب أن يحدد جهتين معا - والثاني أن لكل واحد منهما جهات لا تتناهى - بحسب فرض الامتدادات الخارجة منه - ووقوع الآخر منه في جهة من تلك الجهات - وعلى بعد معين منه - دون سائر الأبعاد الممكنة - ليس بأولى من وقوعه في جهة أخرى - وعلى بعد آخر مما يمكن - فإن الوقوع في كل جهة وعلى كل بعد من ذلك - ممكن بحسب العقل - وإن امتنع فلمانع مؤثر في التحديد - وهو أيضا يجب أن يكون جسمانيا ذا وضع - والكلام في وقوعه في بعض جهات هذين دون بعض - وعلى بعد معين منهما كالكلام فيهما - فإن علل بهذين صار دورا وإلا فتسلسل - ولما بطل هذا القسم ثبت أن تحديد الجهة - يتم بجسم واحد لا من حيث هو واحد - ولا على أي وجه اتفق - بل من حيث الإحاطة - وهي الحال الموجبة لتحديدين متقابلين كما مر - فإذن محدد
هامش
- جهتين معا فإنما يثبت لو امتنع تحدد الجهتين بجسمين فكيف صار مقدمة فيه . على أن الدليل بدونها تام كما قررناه . واما تقرير الوجه الثاني فهو ان لكل واحد من الجسمين جهاتا وابعادا ووقوع الجسم الاخر منه في بعض الجهات وعلى بعض الابعاد ليس بأولى من وقوعه في الجهة الأخرى وعلى البعد الاخر فلا يكون وقوعه في الجهة المفروضة وعلى البعد المعين الا لمانع منع وقوعه في الجهة الأخرى وعلى البعد الاخر فيكون المانع مؤثرا في التحديد وتعيين وضع الجهة فالشيء انما يؤثر في تعين الوضع لو كان ذا وضع لان المفارق نسبته إلى ايقاعه في جميع الجهات والابعاد على السواء وحينئذ يكون وقوعه في بعض جهات الجسمين وعلى بعض ابعادهما ان كان بغيرهما تسلسل . وهناك نقضان : اجمالي وتفصيلي . أما الاجمالي فهو انه ينتقض بالمحدد فان وقوعه على بعد من المركز دون ساير الابعاد بان يكون نصف قطره أطول أو أقصر ليس بأولى من وقوعه على بعد آخر مع أن ذلك ليس لمانع . وأما التفصيلي فهو أنا لا نسلم أن وقوع الجسم الاخر في بعض الجهات وعلى بعض الابعاد ليس بأولى من وقوعه في الجهة الأخرى وعلى البعد الاخر ولم لا يجوز أن يكون له صورة نوعية تقتضى تخصصه بجهة معينة وبعد معين ، أو مادة لا تستعد الا للحصول في تلك الجهة وعلى ذلك البعد . الجواب ان الجسم الاخر إذا اقتضى بطبيعته أو بمادته بعدا معينا أمكن حصوله في الابعاد المتساوية لذلك البعد بالنظر إلى طبيعته وذاته فيكون ممكن الحصول في ساير جهات الجسم الأول بالضرورة فالسؤالان لا يردان على الشيخ لاختصاره على تسوية النسبة في ساير الجهات . بل على الشارح حيث ضم مع الجهات الابعاد . على أنه امر زائد في البيان لم يتوقف عليه اتمام البرهان . م