خلاف بيني وبينك إلا في التسمية " ( 1 ) .
نعم لقد أخبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بافتراق أمته ثلاثا وسبعين فرقة ، واحدة
منها في الجنة ، فهل كان يعلم هذا ولا يضع دليلا على دين الله الصحيح ؟
إن قيل : الكتاب والسنة هما الدليل .
قلنا : الكتاب والسنة مدعاة للاختلاف لاختلاف العقول في فهمهما ،
ونحن نريد المقصود الشرعي ، وهو واحد لا يتعدد ، إضافة إلى أن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربط بين الكتاب وآل بيته ( عليهم السلام ) ولذلك يلزمنا الجمع بينهما .
وإن قيل : الأشعري والمذاهب الأربعة .
قلنا : وأي عقيدة للأشعري تقصدون ؟ أعقيدة المعتزلة أم
الأشاعرة أم أهل الحديث ؟ ولا أحد من الأئمة الأربعة كان قد رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمع منه ،
وقد نهوا الناس عن تقليدهم ( 2 ) !
لم يدع من أموره أولاها
قد علمتم أن النبي حكيم ترجع الناس في اختلاف نهاها
كيف تخلو من حجة وإلى من إن ترك الأمة دون مبين للشرع ، يدل على قصور النظام الاسلامي ،
فالفقهاء كانوا يطرحون مسائل لم تقع ، ويجتهدون في معرفة أحكامها ،
واشتهر الفقه الحنفي بالفقه الافتراضي ، فهل هؤلاء الفقهاء أكمل وأبعد نظرا
من التشريع الإلهي ؟ !
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما
هامش
( 1 ) " الكشكول " ليوسف البحراني .
( 2 ) وهذا أثبتناه فراجع " وركبت السفينة " 29 - 36 و " نحو الإسلام الأصيل "
للمؤلف .