بخش نوزدهم
وَ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ ، تَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ ، وَ تَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ ، وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ ، وَ لَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَ لَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ ، وَ لَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ ، وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى ، وَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ ، وَ لَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً ، وَ حَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً ، وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً ، وَ فَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ ، وَ بَابَ الاسْتِعْتَابِ ،
فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ ، وَ إِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ ، وَ أَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ ، وَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ ، اسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ ، وَ اسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ ، وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ ، مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ ، وَ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ ، سَعَةِ الْأَرْزَاقِ . ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ ، وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ ، فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ ، وَ رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ ، وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ . وَ رُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ ، وَ أُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا ، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ ، وَ يُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ ؛ فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَ لَا تَبْقَى لَه .