بخش دوّم
فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه امام عادل ، هدي و هدى ، فأقام سنّة معلومة ، و أمات بدعة مجهولة . و إنّ السّنن لنيّرة ، لها أعلام ، و إنّ البدع لظاهرة ، لها أعلام . و إنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، و أحيا بدعة متروكة . و إني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - يقول : « يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر ، فيلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما تدور الرّحى ، ثمّ يرتبط في قعرها » . و إني أنشدك اللّه ألّا تكون إمام هذه الأمّة المقتول ، فإنّه كان يقال :
يقتل في هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيامة ، و يلبس أمورها عليها ، و يبثّ الفتن فيها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل ؛ يموجون فيها موجا ، و يمرجون فيها مرجا .
فلا تكوننّ لمروان سيّقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ و تقضّي العمر .
فقال له عثمان : كلّم النّاس في أن يؤجّلوني ، حتّى أخرج إليهم من مظالمهم ، فقال عليه السّلام :
ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه .