مغفرة لا يعذبه بعدها ، ثم لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله إياه ، ويجعله في كلائه ،
وله من يوم يقرؤها إلى يوم القيامة خير الدنيا والآخرة ، ويصيب الفوز والمنزلة
والرفعة ، ويوسع عليه في الرزق ، ويمد له في العمر ، ويكفى من أموره كلها ، ولا
يذوق سكرات الموت ، وينجو من عذاب القبر ، ولا يخاف أموره إذا خاف العباد ،
ولا يفزع إذا فزعوا ، فإذا وافى الجمع أتوه بنجيبة ( 1 ) خلقت من درة بيضاء فيركبها ،
فتمر به حتى يقف بين يدي الله عز وجل ، فينظر الله إليه بالرحمة ، ويكرمه بالجنة
يتبوأ منها حيث يشاء .
فطوبى لقارئها ، فإنه ما من أحد يقرؤها إلا وكل الله عز وجل به مائة ألف
ملك يحفظونه من بين يديه ، ومن خلفه ، ويستغفرون له ، ويكتبون له الحسنات إلى
يوم يموت ، ويغرس له بكل حرف نخلة ، على كل نخلة مائة ألف ألف شمراخ ( 2 ) ،
على كل شمراخ عدد رمل عالج ( 3 ) بسرا ( 4 ) ، كل بسرة مثل قلة من قلال هجر ( 5 ) ،
يضئ نورها ما بين السماء والأرض ، والنخلة من ذهب أحمر ، والبسرة من درة
حمراء ، ووكل الله تعالى به ألف ملك يبنون له المدائن والقصور ، ويمشي على الأرض
وهي تفرح به ، ويموت مغفورا له ، وإذا قام بين يدي الله عز وجل قال له : أبشر قرير
هامش
( 1 ) النجيب : الفاضل من كل حيوان ، والنجيب من الإبل : القوي الخفيف السريع . مجمع البحرين
4 : 268 ، 269 ( نجب ) .
( 2 ) الشمراخ - بالكسر - والشمروخ - بضم - : العثكال ، وهو ما يكون فيه الرطب ، والجمع : شماريخ .
مجمع البحرين 2 : 541 ( شمرخ ) .
( 3 ) عالج : رمال بين قيد والقريات ، ينزلها بعض طئ ، متصلة بالثعلبية . مراصد الاطلاع 2 : 911 .
( 4 ) البسر : ثمر النخل قبل أن يرطب . مجمع البحرين 1 : 198 ( بسر ) .
( 5 ) هجر : مدينة هي قاعدة البحرين ، وربما قيل ، الهجر - بالألف واللام - ، وقيل : ناحية البحرين
كلها هجر ، قيل : قصبتها : الصفا ، وبينها وبين اليمامة عشرة أيام ، وقيل : إن هجر التي ينسب
إليها القلال ، قرية كانت من قرى المدينة تعمل بها وخربت .
مراصد الاطلاع 3 : 1452 .