تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
هذا التراجع عن السير باتجاه الجنّة الخيالية ، والعودة إلى جحيم الرأسمالية يدل على الفشل العملي لهذه الترعة ، على أنّه لن يجد ضالته في جحيم الرأسمالية . ففي الوقت الذي تبدو فيه الجنّة الشيوعية جميلة ومزهوة من بعيد تفقد عن قرب حيويتها ومضمونها ، بل تفتقر أبعادها العملية والعينية . ومن العجيب أنّهم يعتبرون « الاشتراكية » ممراً للشيوعية ، ولكن بمجرّد دخولهم لإيوان هذه الجنّة ورؤيتهم لأُفقها الجميل والجذاب يبدأون التراجع قهقرياً . فهذه الفرضيات الحالمة ليست عاجزة عن حلّ أية مشكلة في المجتمعات الإنسانية فحسب ، بل تحمل معها آثاراً سلبية ، لأنّها تبعد الإنسان عن الحلول الواقعية ، وتجعل المجتمعات عاجزة عن الصمود أمام وفي المعضلات للحوادث والمواقف الصعبة . فالشيوعية بالمعادلة التي ذكرت سابقاً ليست ببعيدة في شبهها عن الأفلام السينمائية أو قصص الأطفال . ففي هذه القصص يوجد رجال أبطال يركبون الغيوم ويقطعون مسافات شاسعة في برهة قد تستغرق من الآخرين عدّة أسابيع بمشقاتها وعناءها . أو يحولون صحراء قاحلة إلى حدائق خضراء بعصا سحرية ، أو يجعلون شجرة واحدة تنتج العديد من أنواع الفاكهة بقوّة العين المغناطيسية الخارقة للعادة . ونحن أيضاً نرغب كثيراً بتحويل صحراء قاحلة إلى حديقة غنّاء بإشارة واحدة ، ونركب الغيوم ونذهب إلى كل أنحاء العالم .