ليس هناك حرب ولا نزاعات ، لا دولة ولا محاكم ولا سجون ولا سجانين ، فالجميع مؤدبون ، رحماء ، هادئون ! . .
الجميع يكدح ، ويبذل قصارى جهده ، ويوظف كل ما لديه من قدرة وطاقه من أجل تطور وتقدم أهداف المجتمع .
كما أنّهم قانعون جداً ، ولا يطمعون بالمزيد ، ولا يستفيدون من المحصولات الصناعية والزراعية إلّابقدر احتياجهم ، ويتركون الباقي للآخرين من الأخوة والأخوات لجميع المحتاجين والفقراء ! .
لا أثر بعد ذلك للطمع ولا للبخل والحسد ، وليس هناك شخص يؤذي آخر ، فهذه هي الجنّة بعينها ، ذلك أنّ « الجنّة هي تلك التي لا أذى فيها . . . »
إنّ هذا الوصف لمستقبل المجتمع البشري لا يحظى بالأهميّة إذا كان قد صدر من شاعر ينسج الخيال ، أو كاتب يؤلف الأساطير ، أو إنسان خيالي ، ولكن العجيب أن يتبنى فيلسوف أو سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي هذه الفرضيات ، التي تفيد الغربة المطلقة عن الحقائق ، وعن البناء الجسمي والروحي للإنسان ، ورغباته وميوله وغرائزه وأبعاده الروحية .
وأفضل دليل على كونها فرضية خيالية مهملة ، العلاقات العينية في هذه القضية تعيش الحالة الذهنية والتصورية ، هو أنّ حركة المجتمعات الاشتراكية الموجودة حالياً لا تتجه في أي جانب نحو المجتمع الشيوعي ، وإنّما العكس هو الصحيح ، فإنّ أغلب الدول الاشتراكية قد بدأت حركة رجعية سريعة نحو الرأسمالية ، وتقترب كل يوم المسافة بينها وبين المعسكر الرأسمالي الغربي ، بل إنّ هذه الدول تتنافس فيما بينها وتتسابق نحو « التقرب إلى الغرب » !
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 87
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٧