تطلبوه من غير حلّه » .
فالهدف النهائي لهذه الأحاديث هو الإشارة إلى أولئك الحريصين الذين يرتكبون أعمال الاعتداء والغصب لحقوق الآخرين من أجل رفاه أحوالهم ، ويطلقون على أعمالهم الشنيعة هذه تسميات مختلفة مثل « ضمان المستقبل » لتكون ذريعة لجمع الثروة واكتناز الأموال ، أو يعتبرون مسألة الثراء السريع جوازاً لهم في السير في الطرق الغير مشروعة .
فالإسلام يدعو جميع هؤلاء إلى ضبط النفس والسيطرة على أهوائهم الجامحة ورعاية أسس العدالة والتقوى ، وتوظيف التعاليم السابقة ككبح للسيطرة على الأنانية وحبّ الذات التي تفشت للأسف في المجتمعات وقبّحت وجه الإنسانية . وناهيك عما تقدم فللعمل بُعدان ؛ أحدهما فردي ذات صلة بدخل الفرد ، والآخر اجتماعي مرتبط بتطور المجتمع وإزدهاره فالصفات المذمومة المذكورة آنفا ترتبط بالجانب الفردي للعمل ، أي جعل السعي والنشاط وسيلة للاستثمار والاستغلال للآخرين ، واستخدام ذلك حربة للممارسات الأنانية أو التفكري بالنفس فقط على الأقل .
أمّا العمل الذي يصب في خدمة المجتمع وسيرته التكاملية فليس مخالفاً للزهد والتوكل ولا يعتبر دليلًا على الحرص وطول الأمل ولا حبّ الدنيا ، بل هو عين الزهد والتوجه للآخرة ، وعين العبادة والتقرب إلى اللَّه سبحانه .
فإذا قال لك شخص أنا لا أعمل لئلًا أكون دنيوياً ! فقل له فوراً : إذهب واعمل لرفاه المجتمع ولا تطالب بالأجور لكي يتبيّن من خلال ذلك أنّها ذرائع للتهرب من العمل والسعي ، وليست زهداً وتركاً للدنيا ، خاصّة وأنّنا اليوم نمرّ بلحظات حساسة من تاريخنا بحيث إذا تركنا هذا الجهاد الإسلامي
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦