وكما أشرنا في البحوث المرتبطة بدوافع ظهور الدين ، فإنّ هذه المفاهيم ( الزهد ، والتوكل ، وطول الأمل ، وأمثال ذلك . . . ) قد تعرضت للمسخ والتحريف واختلطت مفرداتها بالمزاجات الشخصية لقصيري النظر بحيث أدّى ذلك إلى تشويه هذه المفاهيم البنّاءة في أذهان الناس تماماً ، وأخذ بعض المتظاهرين بالاسلام بجعل هذه المفاهيم غطاء يخفي وراءه نقائصه وكسله وقصر نظره .
ولا نرى من صعوبة في إدراك مراد الشارع من هذه المسائل لم أراد الواقع .
فمثلًا عندما نواجه الرواية التالية : عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى :
« « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوكلونَ » قال : الزارعون » . « 1 »
ندرك فوراً أنّ التوكل لا يعني الانزواء وعدم النشاط وترك العمل والسعي فالمزارعين هم أكثر طبقات المجتمع نشاطاً وكفاحاً .
وعندما نقرأ قصة غزوة « حمراء الأسد » التي حصلت بعد معركة أحد التي مُني الجيش الإسلامي فيها بخسارة فادحة ، نجد أنّ جيش المسلمين جمع قواه مرّة أخرى لمواجهة الضربة الثانية التي ينوي العدو توجيهها للمسلمين وقد اشترك في هذه الغزوة حتى جرحى معركة أُحد ، ومن أجل أن يظهروا للآخرين استعدادهم للاستماتة والتضحية حتى آخر قطرة دم ، جعلوا مجموعة من جرحى غزوة أحد في الصفوف الأمامية .
وقد أثنى القرآن الكريم على هذا الجيش بالتعبير التالي :
« الَّذِينَ قَالَ لَهُم النّاسَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوهُم فَزَادَهُم إِيماناً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 25 .