وَقَالُوا حَسبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ » . « 1 »
وبالالتفات إلى هذه التعبيرات يمكن إدراك روح « التوكل » والذي يعني الاطمئنان بلطف اللَّه وفي نفس الوقت السعي المستمر والدائم .
أو عندما نجد أمير المؤمنين عليه السلام ينصح الناس بالزهد وهو على رأس الدولة الإسلامية ويعيش في قلب المجتمع وبين أمواج الحياة الهائجة ، نفهم أنّ الزهد لا يقصد منه الابتعاد عن المجتمع والعمل والنشاط وإنّما عدم الوقوع في أسر المال والمنصب ، ولا يعني الانزواء والانعزال وإنّما يعني الاستقلال الروحي وعدم التبعية للماديات واطلاق العنان لها .
كما نفهم من الروايات الإسلامية التي اعتبرت « الحرص وطول الأمل » من عوامل الغفلة عن محكمة العدالة الإلهية في العالم الآخر أنّ المقصود هو إدانة أعمال طلاب الدنيا الذين يجمعون الثروة غافلين عن المفاهيم الإنسانية ولا يعيرونها أيّما اهتمام ، ولا يعترفون بأي قيد أو شرط .
والدليل على ذلك الأحاديث التي وردت في المصادر الإسلامية المختلفة بشأن « الاجمال في طلب الرزق ، التي تحث المسلمين بعدم الحرص في كسب المال وعدم الركض وراءه » .
ولكن ما هو الهدف النهائي الذي تؤكد عليه هذه الروايات عندما نتمعنها ؟ لقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله في أحد هذه الأحاديث أنّه قال في إحدى خطبه في حجة الوداع « آخر حجّة له صلى الله عليه وآله » :
« اتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن
هامش
( 1 ) سورة آلعمران ، الآية 173 .