يقال في معرض بيان دور الاقتصاد في المجتمعات الإنسانية .
فقد لا نلتفت إلى دور الدورة الدموية في حياة الإنسان في الأوضاع العادية ، ولكن حينما ينغلق مجرى أحد الشرايين الكبرى نتيجة لخلل في الجهاز المضاد للتخثر فإنّ أثر ذلك يظهر مباشرة وبشدّة ، وبالتالي يشلّ العضو الذي انسد مجرى دمه فوراً ، وإذا كان هذا العضو من أعضاء البدن الفّعالة « كالقلب » أو « الجهاز التنفسي » ينتج عن ذلك موتاً مفاجئاً ، و « الفقر الاقتصادي » له عوارض في المجتمع تشبه عوارض « فقر الدم » في البدن .
ففي مرض فقر الدم تصاب العين بضعف النظر ، والأذن تفقد قدرتها على السمع ويصاب اللسان بالخرس ، وتأخذ الأيدي والأرجل بالارتجاف ، ويفقد العقل قدرته على التفكير ، وهكذا الأمر بالنسبة للمجتمع الذي يتعرض للفقر الاقتصادي أو يسير في نظام اقتصادي غير سليم ، فإنّه يفقد أية قدرة أو مهارة ويبتلى بنقائص ومشكلات هدامة على جميع المستويات .
فالسياسي الثوري .
والقائد الشجاع .
والفيلسوف الكبير .
والعالم العامل .
والشاعر البارع .
والفنان الماهر .
والفنّي المتمرس .
هؤلاء جميعاً ليسوا بقادرين على أداء رسالتهم في المجتمع مطلقاً ما لم يكن لديهم معيشة اقتصادية مناسبة بالحد الأدنى ( ولا نقول مرفهة ) .
يذكر أحد العلماء في مقدمة لأحد الكتب الاقتصادية المعروفة تعبيراً
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 24
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤