وهنا نرى من ضروري الانتباه إلى النقطة التالية :
ضرورة الحفاظ على اصالة المذهب !
يحاول البعض هذه الأيام طرح البحوث الاقتصادية الإسلامية بأسلوب حديث متأثرين - عن وعي أو بدون وعي - بسائر الترعات الاقتصادية كما يبدون بعض نزعاتهم الخاصة التي يتحفظون أحياناً عن كتمانها .
وليس هذا هو الشيء المهم ، وإنّما المهم هو أنّ هؤلاء يسعون إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي مع المذاهب التي يميلون إليها ، رغم الفوارق والاختلافات التي تمتاز بها مذاهبهم عن سائر المذاهب الاقتصادية ومنها الشيوعية والرأسمالية .
أي أنّهم في حقيقة الأمر قد جعلوا المذهب الذي يعتقدون به « أصلًا » وحاولوا إلحاق الإسلام به بصفته « فرعاً » .
إنّ مثل هؤلاء الأفراد لا يعتقدون في الواقع بأصالة الإسلام ، وإنّما ينظرون إلى المفاهيم الإسلامية كنظرة العامل إلى أدوات عمله ، فهم يريدون أن يوظفوا التعاليم الإسلامية كأداة في خدمة العقائد التي يؤمنون بها .
وهذا النوع من « التفكير المنكوس » والذي ينبع من « فقدان الذات » يؤدّي بأصحابه إلى تقديم تفسيرات خاطئة أحياناً ، بل ومضحكة بعض الأحيان !
وقد غفل هؤلاء عن حقيقة أنّ معرفة مذهب ما بشكل « أصيل » والابتعاد عن الميول السابقة شيء وفرض الأفكار عليه شيء آخر .
إنّ الباحث الذي يدّعي الواقعية عليه أن يتصف « بالشهامة » الكافية لكي يتعرف على الحقائق المرتبطة بكل مذهب كما هي ، سواء كانت منسجمة مع