تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الاتجاه الذي يؤمن به ، أم مختلفة معه ، أم مخالفته له . والعمل الذي يقوم به البعض اليوم في الجمع بين مذهبين وتقديم تفسيرات تلفيقية ليس عملًا علمياً ولا عقلياً وواقعياً ، ولا هو خدمة لهذا المذهب ، ولا استفادة صحيحة من ذلك المذهب ! ذلك لأنّ مثل هؤلاء الأشخاص يضطرون ل « التفسير بالرأي » من أجل القيام بتلفيقاتهم الخاطئة ، والأمر الذي شجبه الإسلام بشدّة وعدّه أساس الهرج المرج في المصادر الدينية وفي أي وثيقة تاريخية . « 1 » وهذا الأسلوب من البحث يؤدّي إلى أن يقوم كل شخص بتطبيق الآيات والروايات الإسلامية « بالقوّة » على المذهب الذي يميل إليه ويتمسك بأسسه ، وإذا تبدلت عقائد هذا الشخص واتخذ اتجاهاً جديداً ، يقوم بتفسير نفس تلك الآيات والروايات بشكل آخر وانسجاماً مع مبدأه الجديد ، فيجعل بذلك المفاهيم الإسلامية كرة يلعب بها كيف يشاء ! فيذهب تارة إلى « المعاني المجازية » دون أية قرينة عقلية ، أو نقلية ، وليستخرج تارة أخرى مسائل عينية وخارجية بشكل « كنائي ومثالي » ، ومرّة يغور في أعماق الآيات والروايات ، حتى إذا عثر في زاوية من إحداها على علامة تدل على المقصد الذي يتجه إليه تشبث به ، أمّا إذا وجد ما يعارض هدفه في المئات من الآيات والروايات الأخرى فإنّه يغمض عينيه عنها ، لأنّ هذه العلامة تنسجم مع ما يجول في خاطره ، بينما لا تنسجم معه تلك .
هامش
( 1 ) للمزيد من الاطلاع على مفهوم « التفسير بالرأي » وما يصاحب ذلك من أخطار وأضرار ، راجع كراس « التفسير بالرأي » للمؤلف .