لا حظوا مدى الخطر الذي يمكن أن تسببه القوى الكاذبة للأنشطة الاقتصادية ، ستقولون إنّ هذا ما عليه الحال في نظام القرضة الحسنة أيضاً ، حيث يأخذ أفراد قروضاً ضخمة دون أرباح وأقل ضرر يتعرض له يسبب فناء جميع رأس المال الأصلي .
ولكن لا ننسى أنّ القروض الحسنة غالباً ما تكون محدودة ولا خطر فيها ، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار بعض المؤسسات التي وجدت في المجتمع الإسلامي للقرضة الحسنة كبديلة عن البنوك الربوية ، فمن المسلّم به أنّها فاقدة لأيجانب نفعي ، وليست كالبنوك الربوية التي لا همّ لها سوى الربح الشخصي ، ولهذا فهم يأخذون بنظر الاعتبار إمكانات الطرف المقابل في الأنشطة الاقتصادية من أجل ألّا يقعوا في المشكلات التي تمّ ذكرها .
جج
وفضلًا عن ذلك فإنّ الخسارة الناجمة عن تأخير التسديد التي يدفعها المقترض تكفي وحدها لأن تبعث الشلل في الأفراد وبالتالي إفلاسهم لأنّ مثل هذه الخسائر يتحملها المقترض وهي تصاعدية ومكلفة .
فالكثير من الأفراد فقدوا حتى منازلهم وأصبحوا في وضع بائس بسبب عدم استطاعتهم تسديد أقساط القروض .
والجدير بالذكر أنّ نظام الأحكام الإسلامية لا يسمح بأية غرامة تترتب على التأخير في دفع الأقساط ، لأنّ أي إضافة على أصل القرض تعتبر ربا وحراماً ، بل إذا كان سبب التأخير في دفع الأقساط هو عدم قدرة المقترض على دفعها فلا تترتب على ذلك أية عقوبة ، وعلى المقرض شرعاً أن يعمل
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 218
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٨