أحدهما يلغي الملكية الخاصّة في إطار حدوده السياسية والآخر يدعمها بكل قوة وقدرة .
جج
ولنعد الآن إلى جوهر البحث ، أي نتاجات الأنشطة الاقتصادية غير المجازة في الإسلام وننظر إلى آفاقها بالقياس إلى النظامين الاقتصاديين المذكورين سابقاً .
إنّ بحث المسائل العشر التي أشرنا إليها في الفصل السابق يبيّن الموقف الاقتصادي الخاص الذي يتخذه الإسلام في القضايا الإنسانية ، فقد طالعنا في هذه المسائل مثلًا أنّ إنتاج أي محصول يؤدّي إلى الاضرار وإشاعة الفساد في المجتمع الإنساني ممنوع . وهكذا الأمر بالنسبة لبيع وشراء هذا المحصول والخدمات الأخرى المتعلقة بهذا الأمر .
كما رأينا أن بيع أي وسيلة تؤدّي إلى تقوية أعداء اللَّه ، سواء كانت أسلحة أو غيرها ممنوع أيضاً .
وقرأنا أيضاً أنّ مدَّ يد العون للظلمة والمستكبرين ، والانتماء لتشكيلاتهم حرام ، وإنّ لم يقم الإنسان بعمل ليس فيه ظلم مباشر ( هذا الحكم لا يختص بالبلدان الإسلامية وإنّما له وجهة عالمية ) .
إنّ هذا المنطق بالنسبة للأنظمة الاقتصادية المادية بشرقيها وغربيها أمرٌ غير مفهوم أساساً ، فهؤلاء لا يحرّمون أبداً بيع الأسلحة للأطراف المتنازعة في بلدٍ ما ولا المساعدات الأخرى إن لم نقل أنّهم يعملون على تأجيج النزاعات والصراعات بغية تأمين أسواق داعمة لبضائعهم .
نعم ، قد يستخدمون هذا التحريم كحربة دولية في قمع الأمم الضعيفة كما
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣