تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

التشبث باستدلال منحرف

وهنا يأتي البعض باستدلال منحرف فيقولون نحن نؤمن بجميع ذلك ، ولكن ما يمنع من قيام الدولة بهذا العمل وهي التي تمثل عموم الشعب ؟ أي أنّ تكون جميع وسائل الإنتاج تحت تصرّف الدولة ، وتقوم الدولة باعطاء العمال جزءاً من حاصل العمل ، وجزءاً آخر تضعه لمشاريع التنمية الصناعية التي يعود نفعها بالنتيجة على العمال أنفسهم . ولكن من الذي لا يعلم أنّ الدولة لا يمكنها أبداً أن ترفع من مستوى مراقبتها وحرصها أكثر من المؤسسات الخاصة ، أي أن تسعى لزيادة الانتاج بمقدار السعي الذي تقوم به مجموعة من أصحاب وسائل الانتاج . إنّ الاحصاءات الاقتصادية تقول إنّ المؤسسات الإنتاجية بمجرّد وقوعها بيد الدول فانّ معدل إنتاجها سينخفض فوراً ، وتتحول هذه المؤسسة من عامل لتحقيق الفوائد والأرباح إلى جر الأضرار والخسائر . وكما أشرنا سابقاً أنّ الأراضي الزراعية في روسيا قد انخفض إنتاجها عندما تحوّلت إلى أراضٍ حكومية وإشتراكية ، أمّا حينما تحوّلت إلى نوع من الملكية الخاصة ( القروية ) عاد مستوى الإنتاج إلى الارتفاع ! وبغض النظر عن ذلك ، فهل أنّ المسؤولين في الدولة أناسٌ نموذجيون دائماً ولا يفكرون سوى بمصالح الشعب ؟ أم أنّهم ملائكة نزلوا وينزلون من السماء ليقدموا الخدمة للشعب ؟ ! وهل تعتبر خدمة للعامل إذا حرر من أسر الاستغلال الذي يمارسه رب العمل بحقّه وتفويضه للدولة التي قد تعيش الفردية والدكتاتورية من جراء تمركز السلطات الثلاث ، الاقتصادية والسياسية والعسكرية ؟ إنّ المهم هو أن نتمكن من تهيئة الأرضة اللازمة للعمل ورفع معدل النمو