تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الولاية ، وفيها إشارة إلى أنّ عملك يتضمّن فضيحتك في أمر الولاية ، أو إشارة إلى الأمانة والاعتبار والحيثية في نظر الناس ، أي أنّك فضحت نفسك أمام الخلق فلا اعتبار لك بينهم . ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام توضيحاً أكثر في هذا المجال وهو في الحقيقة تفصيل بعد الإجمال ، وتبيين بعد الابهام ، يقول : « بَلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ الْأَرْضَ فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ » . وجملة « جَرَّدْتَ الْأَرْضَ » أي جعلته عارية وجرداء ربّما تكون إشارة إلى أنّك أخذت المحصولات الزراعية للأراضي الخراجيّة لنفسك ، وكذلك يمكن أن تكون إشارة إلى تخريبه للأراضي الزراعيّة بسبب سوء تدبيره ، واحتمل بعضهم أنّ الأرض هنا بمعنى أرض بيت المال ، يعني أنّك أخذت الأموال الموجودة في بيت المال وجعلته خالياً ، ولكن الاحتمال الأوّل والثاني أقوى حسب الظاهر . والجدير بالإلتفات إلى أنّ كلمة « جرّدت » من مادة « جريد » ويعني تعرية الشيء ، ومن هنا قيل للجراد « جراد » لأنّه يعري الأرض ويأكل الأشجار ويجعل الأرض والأشجار عارية . وفي ختام هذه الرسالة يقول عليه السلام : « فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ وَالسَّلَامُ » . وبديهي أنّ حساب الناس أحياناً يخالطه الاشتباه والغفلة ، وأحياناً يستطيع المرء إخفاء بعض النواقص عنهم ، في حين أنّ الحساب الإلهي لا يمسّه الخطأ والاشتباه ، ولا يستطيع أي شخص إخفاء أعماله في حكمة العدل الإلهيّة ، كما يقول القرآن الكريم : « يا بُنَىَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّماواتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » « 1 » . والمراد من الحساب الذي أشار إليه الإمام عليه السلام حساب ما يتجمع في بيت المال
هامش
( 1 ) . سورة لقمان ، الآية 16 .