تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فحسب القاعدة يجب على القاضي في هذا المورد اللجوء إلى القرعة للفصل بينهما ، ولكن الإمام عليه السلام تحرك على مستوى البحث عن الأدلّة ، فأمر بأن يأتوا له بالسيف وقال : سوف أشق هذا الولد إلى نصفين ، فكل واحدة منكما تأخذ نصفاً من هذا الطفل ، فصاحت الام الحقيقية بأنني تنازلت عن حقّي فادفعوا هذا الطفل إلى المرأة الأخرى ، فعرف الإمام عليه السلام بهذه الطريقة المدعي الحقيقي من الكاذب ، وهناك الكثير من هذه الأمثلة في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام وقضائه « 1 » . 9 . وقوله عليه السلام : « وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً « 2 » بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ » . في الكثير من الحالات يكون لكلّ واحد من الطرفين المتخاصمين أدلّة وشواهد عديدة ويطرحها بالتالي على القاضي ممّا يسبب له إزعاجاً وإرهاقاً ، وإذا كان القاضي ضيق الصدر وسريع الانفعال فسيقوم بطردهما ، وما أكثر الأدلّة الواقعية التي تبقى طي الكتمان بهذا العمل ، ولكن إذا كان يملك سعة الصدر ولا ينفعل بسهولة فإنّه يستطيع إعادة الحقّ إلى أهله . يجب على القاضي أن يمنح طرفي النزاع مقداراً كافياً من الوقت ليبيّنا له ما أمكنهما من الشواهد والأدلّة لإثبات الدعوى . 10 . وقوله عليه السلام : « وَأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الْأُمُورِ » . وبديهي أنّ القاضي لو كان عجولًا ومتسرعاً فسوف لا تتضح لديه حقيقة الأمر وبخاصّة في الدعاوى المعقدة ، ولكن إذا كان يتحلّى بالصبر والتريث ولا يصدر حكمه النهائي بسرعة ، فإنّه يستطيع بشكل أفضل أن يكشف الستار عن وجه الحقّ في المسألة ، وهذا الكلام لا يعني أنّ الملفات القضائيّة ، كما هو الحال في زماننا ، يتمّ تأخيرها إلى أيّام وشهور عديدة بحجّة التحقيق في الملف ، وأحياناً يتأخر الحكم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 212 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 252 ، ح 26 ، ولاطلاع أكثر انظر : وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء الباب 21 . ( 2 ) . « تَبَرُّم » من مادة « برم » في الأصل بمعنى حياكة الحبل وأمثاله ، ثمّ أطلقت على كلّ شيء يثير التعب والملل ، وفي العبارة أعلان وردت بمعنى الانزعاج الشديد والتعب .
نفحات الولاية — صفحة 392 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي