تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يعني أن يملك من سعة الصدر بحيث لو تنازع المتخاصمين في مجلسه وارتفعت أصواتهم فلا يثيره ذلك ولا يخرجه عن حدّ الاعتدال ، بل يصدر الحكم الإلهي العادل في حقّهما مهما كانا وشرسين وعدمي الإدب . 3 . ويقول الإمام عليه السلام في بيان الصفة الثالثة للقضاة الموثوقين واللائقين : « وَلَا يَتَمَادَى « 1 » فِي الزَّلَّةِ » . ومعلوم أنّ الشخص اللجوج والمعاند عندما يرتكب خطأ ويلتفت إلى هذا الخطأ لا يجد في نفسه استعداداً للاعتراف بهذا الخطأ وتغيير مساره والعودة إلى الصراط المستقيم ، وهذا بدوره يتسبب في أن يصدر أحكاماً جائرة وغير واقعية ، وهو من الظلم المتعمد وغير القابل للمغفرة . ويتحدّث القرآن الكريم عن جماعة من الكفّار : « وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَّلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 2 » . وكثيراً من يؤثر العناد والتعصب في فكر الإنسان إلى درجة أنّه يرى الباطل حقّاً والحقّ باطلًا ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « اللِّجاجُ يُفْسِدُ الرَّأْيَ » « 3 » ويقول في مورد آخر : « اللِّجاجُ أكْثَرُ الْأشْياءِ مَضَرَّةً فِى الْعاجِلِ وَالْآجِلِ » « 4 » . 4 . ويقول عليه السلام في بيان الصفة الرابعة : « وَلَا يَحْصَرُ « 5 » مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ » . وهذه الصفة في الحقيقة وجه آخر لعدم العناد واللجاج ، وبعبارة أخرى هي نتيجة لها ، فالإنسان إذا لم يتحرك في خط اللجاج والعناد وتبيّن له الحقّ في المسألة فإنّه
هامش
( 1 ) . « يَتَمادى » من مادة « تمادى » ومن مادة « مَدى » على وزن « دوا » ويعني الاستمرار والدوام والإصرار على عمل شيء . ( 2 ) . سورة المؤمنون ، الآية 75 . ( 3 ) . غرر الحكم ، ص 65 ، ح 853 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 463 ، ح 10640 . ( 5 ) . « لايَحْصَر » من مادة « حصر » على وزن « نصر » ويعني الوقوع في مضيقة ، وكثيراً ما تطلق على التوقف والعجز عن الاستمرار في الكلام ، وفي العبارة وردت بكلا المعنيين .