يعني أن يملك من سعة الصدر بحيث لو تنازع المتخاصمين في مجلسه وارتفعت أصواتهم فلا يثيره ذلك ولا يخرجه عن حدّ الاعتدال ، بل يصدر الحكم الإلهي العادل في حقّهما مهما كانا وشرسين وعدمي الإدب .
3 . ويقول الإمام عليه السلام في بيان الصفة الثالثة للقضاة الموثوقين واللائقين :
« وَلَا يَتَمَادَى « 1 » فِي الزَّلَّةِ » .
ومعلوم أنّ الشخص اللجوج والمعاند عندما يرتكب خطأ ويلتفت إلى هذا الخطأ لا يجد في نفسه استعداداً للاعتراف بهذا الخطأ وتغيير مساره والعودة إلى الصراط المستقيم ، وهذا بدوره يتسبب في أن يصدر أحكاماً جائرة وغير واقعية ، وهو من الظلم المتعمد وغير القابل للمغفرة .
ويتحدّث القرآن الكريم عن جماعة من الكفّار : « وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَّلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 2 » .
وكثيراً من يؤثر العناد والتعصب في فكر الإنسان إلى درجة أنّه يرى الباطل حقّاً والحقّ باطلًا ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« اللِّجاجُ يُفْسِدُ الرَّأْيَ » « 3 »
ويقول في مورد آخر :
« اللِّجاجُ أكْثَرُ الْأشْياءِ مَضَرَّةً فِى الْعاجِلِ وَالْآجِلِ » « 4 » .
4 . ويقول عليه السلام في بيان الصفة الرابعة :
« وَلَا يَحْصَرُ « 5 » مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ » .
وهذه الصفة في الحقيقة وجه آخر لعدم العناد واللجاج ، وبعبارة أخرى هي نتيجة لها ، فالإنسان إذا لم يتحرك في خط اللجاج والعناد وتبيّن له الحقّ في المسألة فإنّه
هامش
( 1 ) . « يَتَمادى » من مادة « تمادى » ومن مادة « مَدى » على وزن « دوا » ويعني الاستمرار والدوام والإصرار على عمل شيء .
( 2 ) . سورة المؤمنون ، الآية 75 .
( 3 ) . غرر الحكم ، ص 65 ، ح 853 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 463 ، ح 10640 .
( 5 ) . « لايَحْصَر » من مادة « حصر » على وزن « نصر » ويعني الوقوع في مضيقة ، وكثيراً ما تطلق على التوقف والعجز عن الاستمرار في الكلام ، وفي العبارة وردت بكلا المعنيين .