الشبهات ، يعني الأمور التي لا يتسنى للإنسان الإحاطة بها بسهولة ، ففي مثل هذه الموارد يجب أخذ جانب الاحتياط ، والشخص الذي يتحرك في وادي الشبهات فسوق يقوده ذلك إلى دورب المحرمات والغرق في المتاهات ، والشخص الذي يجتنب الشبهات فإنّه يترك المحرمات الواقعية بشكل أفضل ويجتنبها .
يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« حَلَالٌ بَيِّنٌ وَحَرَامٌ بَيِّنٌ وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَهَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَايَعْلَمُ » « 1 » .
وهذا الكلام لا يعني أنّ القاضي يمتنع من إصدار الحكم لأنّ وظيفته الشرعية فصل الخصومة وانهاء النزاع ، بل المراد أن يتوقف ويحتاط ويدرس جميع جوانب المسألة ويزيل ظلمة الشبهات بنور العلم والمعرفة ، وأحياناً يقوم بمصالحة طرفي النزاع فيما تدعوه مواقف الاحتياط .
8 . يقول عليه السلام :
« وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ » .
إنّ أهم عمل القاضي التحقيق في أدلّة الطرفين ، فيأخذ بالأدلة القوية والمقبولة ، ويمتنع عن قبول الأدلّة الضعيفة والمهزوزة .
ويحتمل أيضاً أنّ مراده من هذه الجملة أنّ القاضي يجب أن يتحرك أكثر من أي شخص آخر في البحث عن الدليل ، بمعنى أنّه أحياناً لا يوجد أي دليل حسب الظاهر في المسألة مورد الخصومة ليبيّن الحقّ في المسألة ، ولكن القاضي يستطيع ومن خلال البحث والتدقيق في زوايا القضيّة ، أن يعثر على أدلّة قوية لكشف الحقّ من الباطل ، كما هو الحال في الكثير من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ أنّ الإمام عليه السلام ومن خلال استخدام أساليب نفسية يستطيع إمّا في أخذ الاعتراف والإقرار من المجرم ، وإمّا أن يتوفر له العلم من مجمل القرائن والشواهد المتوفرة ، مثلًا في قصّة اختلاف امرأتين على طفل واحد ، وإصرار كلّ واحدة منهما على أنّ هذا الطفل هو ابنها ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، ح 1 .