تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
القضاة والموظفين والمحاسبين ، ويقول : « ثُمَّ لَاقِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْكُتَّابِ ، لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ « 1 » ، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَعَوَامِّهَا » . وفي الواقع أنّ الإمام عليه السلام في هذه العبارة النورانيّة أدغم ثلاث فئات من الفئات الاجتماعيّة في صنف واحد ، وبعنوان الصنف الثالث في مقابل الصنفين السابقين ، أي الجيش وعمّال الخراج ، وذكر لكلّ واحد من هذه الأصناف أثر اجتماعي مهم . فبالنسبة للقضاة يقول عليه السلام : إنّهم يعملون على إحكام العقود ، لأنّه لولا إشرافهم ومراقبتهم لهذه العقود والمواثيق فإنّ الكثير من الناس يجدون الفرضة في عدم الالتزام بعهودهم ، ولكن وجود المحاكم العادلة يعمل على ضبطهم والتزامهم بالعقود ، لأنّهم سيكونون ملاحقين من قبل المحاكم ويعاقبون على مخالفتهم . ويتحدّث الإمام عليه السلام عن العمّال أي الموظفين والولاة والمسؤولين الذين يتولون الإشراف على جمع المنافع ، فصحيح أنّ المأمورين على جمع الضرائب والخراج يتحركون على مستوى جمعها وإرسالها لبيت المال ، ولكن المشرف على أعمالهم وسلوكياتهم هم العمّال ، يعني الولاة ورؤساء مجالس المحافظات والنواحي التابعة لهم . ويبيّن الإمام عليه السلام فائدة وجود الكتّاب ، وذلك في ضبط الأمور العامّة والخاصّة والنفقات وحساب بيت المال والميزانيّة في الحكومة الإسلاميّة ، وعندما تتضامن وتتكاتف هذه الفئات الثلاثة فسيتمّ إصلاح أمر الخراج والضرائب ، ومع إصلاحها سيتمّ إصلاح وضع الجنود وقوات الحرس والأمن . وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ هذه الفئات الثلاثة صنف واحد وتتلخص في القضاة والعمّال ، وما ورد في الجمل الثلاثة يعود إلى القضاة ، في حين أنّهم ثلاث
هامش
( 1 ) . « مَعاقِد » جمع « مَعْقِد » على وزن « مسجد » في الأصل بمعنى محل العقدة في الخيط أو الحبل ، ثمّ أطلقت علىكل معاملة وعقد اعتباري لمناسبة وجود عقدة تربط بين الطرفين ، والجذر الأصلي لها « عقد » بمعنى ربط الطرفين .