تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ومشوشة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فكل واحد من الأفراد يملك رأياً وفكراً ربّما يختلف عن الآخرين ويرى المسألة من زاوية واحدة ، فلو اجتمعت الآراء والعقول لحلّ مشكلة معينة فربّما نحصل على حلول ناجعة للمشاكل الفرديّة والاجتماعيّة . ومن هذه الجهة نقرأ في حديث شريف في « غرر الحكم » عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « حَقٌّ عَلى العَاقِلِ أنْ يُضيفِ إلى رَأيهِ رَأيَ العُقَلاءِ وَيَضُمِّ إِلىْ عِلمِهِ عُلُومَ الحُكَماءِ » « 1 » . وبديهي كلّما ازداد الأمر أهميّة وخطورة فإنّ أهميّة المشورة ستزداد أيضاً ، والتجربة تدل على أنّ الأشخاص الذين يتحركون في أعمالهم المهمّة بآلية المشورة والتباحث مع العقلاء وأهل الخبرة في هذا الشأن فإنّهم قلّما سيواجهون الخلل والفشل ، وبعكسهم المستبدون برأيهم الذين يشعرون بالاستغناء عن أفكار الآخرين نرى أنّهم في الغالب يتورطون في أخطاء وأخطار تعود عليهم بالضرر الفاحش ، ولذلك نقرأ في كلمات الإمام عليه السلام النورانيّة : « مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا » « 2 » . وجاء في حديث عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أنّه قال : « مَا تَشَاوَرَ قَوْمٌ إِلَّا هُدُوا إِلَى رُشْدِهِمْ » « 3 » . وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه نقل من التوراة هذه الحكمة : « مَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ يَنْدَم » « 4 » . ولا فرق أن يستشير الإنسان من هو أعلم وأعقل منه أو يستشير من هو أدنى منه في المرتبة كما ورد عن علي بن الجهم قال : كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 496 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 161 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 105 ، ح 4 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ج 74 ، ص 43 ، ح 13 .
نفحات الولاية — صفحة 336 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي