تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فذكرنا أباه قال : « كِانَ عَقلُهُ لايُوازِن بِهِ العُقُول ، وَرَبَّما شَاورَ الأسوَدَ مِن سُدانِهِ ، فَقيَل لَهُ : تُشاوُر مِثلَ هَذا ؟ فَقالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعالى رُبَّمَا فَتَحَ عَلَى لِسَانِه » « 1 » . والملفت للنظر أنّ الغرض من المشورة ، مضافاً إلى ما تقدّم بيانه من التأكيد البالغ على الاستشارة ، أنّ المستشار يفكر في المسألة بنزاهة وبفكر خالص في ذلك الموضوع في حين أنّ صاحب المشكلة الذي يفكر بمنافعه ، فإنّ فكره مشوب بالأهواء والمنافع الذاتية : « إنّما حُضَّ عَلى المُشاوَرةِ لأنَّ رَأى المُشيرِ صَرفٌ وَرَأى المُستَشِيرِ مَشُوبٌ بِالهَوى » « 2 » . كما ورد في كلام الإمام علي عليه السلام في هذا العهد : لا يصح استشارة أيّا كان ، فالمستشار يجب أن يكون فرداً عاقلًا ومؤمناً لا يريد إلّاالخير لصاحبه ، ولذلك نقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ المشورة لا تكون إلّابحدودها ، فمن عَرَفَها بِحُدُودِها وَإِلّا كَاتْ مَضَرَّتَها عَلى المُستَشِير أَكثَرَ مِن مَنفَعَتِها لَهُ : أَوَّلُها : أَنْ يَكونَ الّذِي يُشاوُره عَاقِلًا . وَالّثانِية : أَنْ يَكونَ حُرّاً مُتديّناً . الثّالُثة : أَنْ يَكونَ صَديقاً مُؤاخياً . الرّابعة : أَنْ تُطلِعَهُ عَلى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلمُهُ بِهِ كَعِلمِكَ بِنَفسِك ، ثُمَّ يَستر ذَلِكَ وَيَكتُمُهُ ، فانَّهُ إِذا كَانَ عَاقِلًا انتَفعَت بِمشوَرتِهِ ، وإِذا كَانَ حُرّاً مُتديّناً جَهَدَ بِنَفسِهِ فِي النّصِيحَةِ لَكَ ، وَإِذا كَانَ صَديِقاً مُواخياً كَتَمَ سِرَّكَ » . وقال في ختام كلامه عليه السلام : « إِذا أطلَعتَهُ عَلَيهِ ، وَإِذا أطلَعتَهُ عَلى سِرِّكَ كَانَ عِلمُهُ بِهُ كَعِلمِك ، وَتَمَّتْ المَشورَةُ وَكَمُلتْ النَّصِيحَةُ » « 3 » . وفي عالمنا المعاصر أضحت المشورة والشورى أوسع بكثير من السابق ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 101 ، ح 25 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ح 10049 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 102 ، ح 30 .