تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

القسم السابع

وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ ، وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ ، وَلَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ ، وَلَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ .

الشرح والتفسير : إحذر هؤلاء المستشارين !

يتحدّث الإمام عليه السلام في هذا المقطع من رسالته وعهده عن مسألة المشاورين للوالي وصفاتهم وخصائصهم ، والملفت للنظر أنّ الإمام لا يتحدّث عن لزوم المشورة لأنّه يعتبر أمراً مسلّماً ومطلوباً بأن يكون للوالي مستشارون أكفاء في شؤون الإدارة السياسيّة والعسكريّة ، ليستطيع من خلال الاستفادة من أفكارهم وآرائهم أن يختار الطريق الأفضل لتدبير الأمور ويبتعد بذلك عن الاستبداد بالرأي والاعتماد فقط على أفكاره الفردية ، وبالتالي يمكنه مراعاة مصالح الرعيّة مع المشورة بالمقدار الممكن . يقول الإمام عليه السلام محذّراً مالك الأشتر من مشاورة ثلاث فئات ويبيّن له الآثار والتداعيات السيئة لهذه المشورة ، وذلك بعبارات بليغة وموجزة ويقول : « وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ ، وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ ، وَلَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ ، وَلَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ « 1 » بِالْجَوْرِ » . وفي الحقيقة فإنّ الإمام عليه السلام يوصي بالتحلي بثلاث قيم وملكات مهمّة ومؤثرة
هامش
( 1 ) . « الشره » بمعنى الحرص الشديد .