القسم الرابع
أَنْصِفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ ! وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ ، وَكَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ .
وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ .
الشرح والتفسير : إحذر من لعنة المظلومين !
في هذا المقطع من رسالة الإمام عليه السلام لمالك الأشتر يوصيه الإمام عليه السلام بعبارات بليغة ومحكمة بإقامة العدالة ورفع كلّ أشكال التمييز :
« أَنْصِفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى « 1 » مِنْ رَعِيَّتِكَ » .
ومعلوم أنّ المراد من الانصاف بالنسبة للَّهتعالى ، إطاعة أوامره ونواهيه ، والإنصاف بالنسبة للناس ترك كلّ أشكال التمييز والميل لبعض الأفراد دون البعض ، كما هو الحال في سيرة غالبية المسؤولين والقادة في الماضي والحاضر ، فعندما يصلون إلى مسند القدرة والسلطة يمنحون أقاربهم وأصدقاءهم امتيازات خاصّة دون سائر الناس ، وهذا التمييز يتسبب في أنواع من الخلل والإرباك في الحكومات .
وينبغي الالتفات إلى أنّ « الانصاف » من مادة « نصف » الذي يطلق على نصف كلّ شيء ، وبما أنّ العدالة تؤدي إلى قيام الإنسان بتقسيم حقوقه الاجتماعيّة بينه وبين
هامش
( 1 ) . « هوى » بمعنى الميل والعلاقة .