يَحِلُّ لَكَ ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ » .
إنّ ضبط الأهواء النفسانيّة وكبح جماحها ، والذي يؤكّد عليه الإمام عليه السلام ، هو أن يستطيع الإنسان عند فوران الشهوة وثورة الغريزة أن يضبطها ويجعلها تحت إرادته ، وبعكس ذلك إذا سيطر هوى النفس على فكر الإنسان وعقله وقواه وملكاته الأخرى فإنّه سيقود صاحبه إلى وادي الهلكة والخسران .
ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قوله :
« احْذَرُوا أَهْوَاءَكُمْ كَمَا تَحْذَرُونَ أَعْدَاءَكُمْ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْدَى لِلرِّجَالِ مِنِ اتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَحَصَائِدِ أَلْسِنَتِهِمْ » « 1 » .
وجاء في حديث آخر في « غرر الحكم » عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام :
« أمْلِكُوا أنْفُسَكُمْ بِدَوامِ جِهادِها » « 2 » .
فالشح بالنفس في مقابل المحرمات لا يعني سوى أن يتصرف الإنسان كالبخيل الذي لا يجد في نفسه رغبة في إنفاق الدرهم والدينار من أمواله على الآخرين ، فمثل هذا الإنسان يقف في مقابل المحرمات كالبخيل فلا يعطي من نفسه شيئاً يؤدّي به إلى خسرانه دينه وإيمانه ويبعده عن طريق الإنصاف والصلاح ، سواءً في الأمور التي يجد في نفسه ميلًا إليها أم في الأمور التي لا يشتهيها .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام في التوصية الرابعة إلى مسألة مهمّة جدّاً تعكس عظمة القوانين الإسلاميّة ويطرح أمراً لم يكن له وجود في ذلك العصر في المجتمعات البشرية ، ويقول :
« وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُّطْفَ بِهِمْ » .
ومعلوم أنّ « أشعر » من مادة « شعار » وشعار في الأصل يطلق على الملابس التحتانيّة للإنسان والتي تلتصق مباشرة ببدنه ، واختيار الإمام عليه السلام لهذا التعبير يشير إلى أنّ قلبك يجب أن يلتصق بالرحمة والمحبّة واللطف بالنسبة للرعية .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 335 ، ح 1 .
( 2 ) . غرر الحكم ، ح 4898 .