تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

القسم الثاني

ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ ، وَيَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ ، فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَامْلِكْ هَوَاكَ ، وَشُحَّ بِنَفْسِكَ عَمَّا لَايَحِلُّ لَكَ ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ . وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ ، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ ، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ ، وَوَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ ، وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ ! وَقَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ ، وَابْتَلَاكَ بِهِمْ .

الشرح والتفسير : احترام حقوق جميع المواطنين !

يتابع الإمام عليه السلام توصياته العميقة والشاملة التي ورد بعضها في القسم الأوّل من العهد ، ويخاطب الإمام عليه السلام مالك الأشتر مشيراً إلى عدّة نقاط خاصّة ، بداية يقول : « ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ ، أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ
نفحات الولاية — صفحة 299 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي