تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لضمان سعادة جميع الناس ، فلو أنّ روح التقوى وحالة الورع تعمقت وتجذرت في النفس ، وتحرك الإنسان بعدها في خط إطاعة الأوامر الإلهيّة واتّباع التعاليم الواردة في الكتاب والسنّة وتصدى لمواجهة المفاسد الاجتماعيّة والقبائح الأخلاقيّة ومؤامرات الأعداء بالقلب واليد واللسان وكسر صنم الأهواء النفسانيّة ، فمثل هذا الإنسان هو الإنسان الكامل وهو المخاطب بقول تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ » « 1 » . وجملة « فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ . . » اقتباس من قوله تعالى : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » « 2 » . ( سواءً كانت هذه الجملة واردة على لسان يوسف عليه السلام أم على لسان زوجة عزيز مصر ، وعلى أية حال فإنّ القرآن قد أمضى هذه المقولة ) . ورغم أنّ الكثير من المتقين يخشون من وساوس الشيطان ، ولكن هوى النفس والوساوس الشهوانيّة والنوازع النفسانيّة أخطر من ذلك بكثير ، ولعل هذا هو السبب في أنّ الإمام عليه السلام يلفت نظر مالك الأشتر إلى هذه المسألة أكثر . وصحيح أنّ المؤمنين المخلصين والأولياء الإلهيين قد تجاوزوا مرحلة النفس الأمارة إلى النفس اللوامة ومنها إلى النفس المطمئنة ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ نفوسهم الأمارة قد ماتت ولا حاجة إلى الحذر من أخطارها ودسائسها .

تأمّل

أخطار النفس الأمارة

من المعلوم أنّ كبار العلماء والمفسّرين ، وبالاستلهام من آيات القرآن الكريم ، قالوا بوجود مراحل ثلاث للنفس الإنسانيّة في حركتها المعنويّة في خط التكامل : النفس الأمارة ، النفس اللوامة ، النفس المطمئنة .
هامش
( 1 ) . سورة الفجر ، الآية 27 . ( 2 ) . سورة يوسف ، الآية 53 .