ومن هنا أوصى الأولياء وعلماء الأخلاق أن يراقب الإنسان هذه النفس مراقبة دقيقة لئلا يتورط في شراكها وينخدع بخداعها ، ويقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كلام آخر ( طبقاً لما ورد في غرر الحكم ) :
« إنَّ هذَه النَّفْسِ لَأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ فَمَنْ أهْمَلَها جَمَحَتْ بِهِ إلَى الْمَآثِمِ » « 1 » .
فالنفس الأمارة تعتبر في الحقيقة أهم وسائل الشيطان وأدواته في إغواء الإنسان ، فلو أنّ الإنسان تخلص من شراكها ومصائدها فإنّه يتخلص كذلك من شرّ الشيطان وتسويلاته .
أهميّة بلاد مصر
تعتبر مصر أحد أقدم مراكز الحضارة البشرية وأقدم مهد للتمدن في التاريخ البشري ، وهناك آثار تاريخيّة مهمّة في بلاد مصر احتار العلماء في كيفية تشييدها وبنائها حتى مع الأخذ بنظر الاعتبار الوسائل والأجهزة الحديثية ، وكأنّ مقولة أنّ هذه الأرض كانت من قديم الأيّام من أكثر البلدان تطوراً وإزدهاراً في العالم حقيقة لا غبار عليها .
والمدارك والأسناد التاريخيّة تشير إلى أنّ مصر كانت ذات حضارة مزدهرة منذ عشرة قرون قبل ميلاد المسيح ، فكانت تحتوي على مدارس كبيرة ومكتبات ومراكز للتحقيق العلمي ، وقد إقترنت الحضارة المصرية باليونانيّة من قديم الأزمان وكانت العلوم والمعارف متبادلة بينهما .
ومن النعم الإلهيّة الكبيرة على هذا البلد التاريخي ، نهر النيل العظيم الذي يسقي أراضي مصر الواسعة ، ولولا هذا النهر العظيم فإنّ قسماً عظيماً من أراضي هذا البلد ستتعرض للجفاف والتصحر ، وتغدوا صحراء قاحلة لا زرع فيها .
وفي السنة العشرين من الهجرة وفي زمن الخليفة الثاني استولى المسلمون على
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 4779 .