القسم الأوّل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ ، حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ : جِبَايَةَ خَرَاجِهَا ، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا ، وَاسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا ، وَعِمَارَةَ بِلَادِهَا ، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَإِيْثَارِ طَاعَتِهِ ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ : مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ ، الَّتِي لَايَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا ، وَلَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا ، وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسَانِهِ ؛ فَإِنَّهُ ، جَلَّ اسْمُهُ ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ . وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ ، وَيَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ، إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ .
الشرح والتفسير : التوصية الأولى : التقوى وجهاد النفس
ينطلق الإمام عليه السلام في القسم الأوّل من هذه الرسالة بذكر اسم اللَّه الرحمن الرحيم والاستمداد منه ، ويقول :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ ، حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ . جِبَايَةَ « 1 » خَرَاجِهَا ،
وَجِهَادَ عَدُوِّهَا ، وَاسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا ، وَعِمَارَةَ بِلَادِهَا » .
يبتدئ الإمام عليه السلام في مستهل هذه الرسالة بالاعتراف بالعبوديّة للَّهتعالى ، ثمّ كونه أمير المؤمنين ، ليتبيّن أنّ قيادة المؤمنين ودعامتهم إنّما تتجسد في أرض الواقع في
هامش
( 1 ) . « جباية » مثل جمع الزكاة وأموال بيت المال وأمثال ذلك ، وفيالأصل من مادة « جباوة » على وزن « عداوة » وتعني الجمع أو التجميع .