الجمع متعلق بموارد الاضطرار ؟ لماذا نغض النظر عن رؤية الحقائق الشرعية ونرجح أفهامنا ومسبوقاتنا الفكرية على قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصريح في هذا الأمر وبالتالي نثقل هذه العبادة على كاهل الامّة ؟ وعندما يأذن اللَّه ورسوله بالرخصة في شيء فلماذا لا يأذن المتعصبون في هذه الامّة ؟ لماذا لا يريدون من الشباب المسلمين أن يؤدّوا صلواتهم اليوميّة وهي أهم وظيفة الإسلاميّة في كلّ الأحوال في جميع الأماكن في داخل البلاد الإسلاميّة وخارجها في الجامعات والإدارات والمعامل والأسواق ؟
نحن نعتقد أنّ الإسلام يمتد لكلّ زمان ومكان إلى نهاية الدنيا ، ومعلوم أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يرى بنظره الواسع حال جميع مسلمين في العالم وفي جميع الأعصار والحقب الزمنية ، وأنّهم إذا كانوا مقيدين بالصلوات في خمسة أوقات فإنّ ذلك من شأنه أن يشقّ على امّته ويدعو جماعة منهم لترك الصلاة ، ولذلك صدر الإمر الإلهي إليه أن يخفف عن امّته ويوسع دائرة الرخصة في هذا الشأن .
والجدير بالذكر أنّ الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 1 » يقول بصراحة :
واعلم أنّه يتفرع على هذين القولين بحث يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات :
وقت الزوال ، ووقت أوّل المغرب ، ووقت الفجر ، وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر ، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أوّل المغرب وقتاً للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقاً .
وقد بيّن أنّه دلّ الدليل على أنّ الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز ، توجب أن يكون الجمع جائزاً بعذر السفر وعذر المطر وغيره « 2 » ، وهذا ما يقال من الاجتهاد
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 78 .
( 2 ) . التفسير الكبير ، للفخر الرازي ، ج 21 ، ص 27 .