قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا » .
وجملة
« وَامْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ »
أمر بضرورة التزام الحذر التام والانتباه الكامل في مقابل مؤامرات العدو وأن يتحرك بدقّة متناهية لإبطال مساعيه وإجهاض مؤامرته .
وجملة «
وَشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ
» إشارة من جهة إلى أنّك لا تبدأ بالحرب ، ومن جهة أخرى إذا بدأك العدو بالحرب فاستعد لدحره ودفع خطره وكن على أهبة الاستعداد بشكل دائم .
وهذه التوصيات الثلاث للإمام عليه السلام لا تخصّ محمّد بن أبي بكر فقط بل تشمل جميع المسلمين في كلّ زمان ومكان ، فإذا عملوا بها فذلك سيقودهم إلى النصر المحتم .
وفي ختام الرسالة يدعوه الإمام عليه السلام للتوجه إلى اللَّه تعالى والتوسل به فبيده مفتاح جميع المشكلات ولا يمكن تحقيق أي هدف إلّابمعونته ، ويقول الإمام عليه السلام :
« وَادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ، وَأَكْثِرِ الْاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ ، وَيُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزَلُ « 1 »
بِكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ » .
ومعلوم أنّ مثل هذا الإيمان والاعتقاد وهذا التوجه للذات المقدّسة لا يورث الإنسان الأثر المعنوي الكبير فحسب ، بل يمنحه القوّة الروحية والاستقامة في العمل والنشاط في المشاعر والانفتاح ، وهذه هي الأمور التي تتسبب في انتصار جيش المسلمين على قوى الكفر والضلالة في عصر النّبي الإسلام عليه السلام في حين أنّ المسلمين كانوا أقل عدداً وعدّة من أعدائهم .
هامش
( 1 ) . « يُنْزَلُ » بصيغة فعل المضارع من باب « إفعال » وفاعلها اللَّه تعالى ، ولكن في هذا المورد لا يتناسب هذا المعنى ، ولذلك وردت هذه الجملة في الكثير من نسخ نهج البلاغة بصيغة « نزل » وبصيغة الفعل الماضي بدون الإسناد إلى اللَّه ، ولكنّ بعض الكتّاب ذكرها بصيغة الفعل المضارع من الثلاثي المجرّد ، أي « ينزل » بفتح الياء لا من باب الإفعال بضم الياء .