وهذا الأمر أدى إلى وقوع الاختلاف في صفوف جيش العراق ، وفي ذلك الوقت كتب معاوية كتاباً للإمام علي عليه السلام وخلاصته : لقد طالت بنا الحرب وكل واحد منّا يراى الحقّ بجانبه ، وقد قتل جماعة كثيرة من الناس وإنّي أخاف أن يكون المستقبل أسوء من ذلك وسنكون غداً مسؤولين أمام اللَّه عن هذا الأمر ، فإناّ أدعوك لما فيه صلاح الامّة وحفظ دمائها ودفع الفتنة والعداوة ، وذلك أن نختار رجلين ممن نرضاهما لأمر التحكيم أحدهما من أنصاري والآخر من أنصارك ليحكموا طبقاً لحكم اللَّه فاتق اللَّه وارض بحكم القرآن والسلام .
فكتب إليه الإمام عليه السلام في مقام الجواب هذه الرسالة ، التي تشتمل على نصائح لمعاوية وتحذيره من عاقبة أعماله التي ستقوده للندم والخسران ، وهذه هي عاقبة كلّ مَن سار في خط الشيطان وأذعن لدعوته وسلّم زمام أموره بيده .
وفي القسم الآخر من هذه الرسالة ، يعلن الإمام عليه السلام قبوله بمسألة حكمية القرآن ، لا من أجل دعوة معاوية ، بل بسبب عظمة القرآن وحرمته .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 230
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٠