تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
في وداي الهلكة والمتاهة بحيث لا طريق له للعودة للإيمان والصلاح وبالتالي سيخسر دينه ودنياه ، وسيفتضح لدى عامّة الناس ويعرفونه بالفساد والإفساد . وفي النقطة الثانية يقول الإمام عليه السلام : « وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ » . يعتقد الكثير من شرّاح نهج البلاغة أنّ هذه الجملة إشارة إلى مطالبة معاوية بدم عثمان ، لأنّ الأشخاص الذين رجحوا السكوت وتركوا نصرة عثمان فهم شركاء في قتله ، ولكنّهم ومن أجل التشويش على العوام وتحميقهم والتوصل إلى مآربهم الدنيئة رفعوا لواء الثأر لدم عثمان وطلبوا من الإمام عليه السلام أن يسلّمهم قتلة عثمان ليقتصوا منهم ، ولكن الإمام عليه السلام يقول : إنّك بهذا العمل لن تصل إلى مقصودك وأنت وأعوانك شركاء في قتل عثمان ولا يمكنكم المطالبة بدمه والقصاص من قتلته . ويحتمل أيضاً في معنى هذه العبارة أنّ المراد من جملة « مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ » ، هو حكومة الشام التي يطالب بها معاوية من الإمام عليه السلام ، فالإمام عليه السلام يقول : إنني لا أسمح لك أبداً بتولي حكومة الشام ، والشاهد على هذا الاحتمال ما ورد سابقاً في الرسالة رقم 17 . وهناك احتمال آخر أيضاً طرحه بعض الشرّاح في هذا المورد ، وهو أنّ الإمام عليه السلام يقول : أنت لن تصل إلى مرادك من الدنيا وأنّ حكومتك مع ما فيها من الحوادث والمشكلات ستمر بسرعة وتقودك إلى الهلكة ، والشاهد على هذا المعنى ما أورد بعض المؤرخين في نقلهم لهذه الرسالة من جملة قبل هذه الجملة حيث يقول الإمام عليه السلام فيها : « فَاحْذَرِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَافَرَحَ فِي شَيْءٍ وَصَلْتَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُه . . . » « 1 » . ثمّ يشير الإمام عليه السلام في النقطة الثالثة من رسالته محذّراً معاوية لينتبه من غفلته ويقول : « وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَأَلَّوْا « 2 » عَلَى اللَّهِ فَأَكْذَبَهُمْ » .
هامش
( 1 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 537 . ( 2 ) . « تألوا » من مادة « اليّة » على وزن « عطية » بمعنى القسم واليمين ، وعندما تأتي من باب تفعّل ( كما في مورد البحث ) تعني صدور القسم من الطرفين ، وفي بعض نسخ نهج البلاغة ورد كلمة « تأولوا » بدلًا من هذه المفردة ، وهنا تعني التفسير بالرأي ، يعني أنّ جماعة ولغرض التوصل إلى غاياتهم يأولون آيات القرآن وفقاً لميولهم وأهوائهم النفسانيّة .