يَزيدُ سَفاهةً وَأَزيدُ حِلماً * كَعُودٍ زَادهُ الإحراقُ طِيباً « 1 »
وحالياً نشاهد أنّ أفضل الطرق لمواجهة المفاسد الاجتماعيّة والتصدي لأشكال الجنوح والانحراف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استخدام آليات المحبّة والخطاب المنطقي المقترن بالأدب والمداراة ، فإنّ غالبية الناس يتحركون بالاتجاه الصحيح بهذا الأسلوب ، ولكن هناك قلّة من الناس لا ينفع معها سوى الشدّة ولا ينتهون عن سلوكياتهم الخاطئة إلّابآليات القهر والقوّة .
في التوصية الرابعة والخامسة والسادسة يقول الإمام عليه السلام :
« وَاخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ » .
وهذه التوصيات في الحقيقة مقتبسة من الآيات القرآنيّة الشريفة ، فالقرآن يخاطب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ويقول : « وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ » « 2 » .
ويقول في آية أخرى : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُم » « 3 » .
وفي التوصية السابعة والأخيرة يقول الإمام عليه السلام :
« وَآسِ « 4 » بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ ، حَتَّى لَايَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ « 5 » ، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ ، وَالسَّلَامُ » .
وهذه التوصية تشمل المدراء والولاة في المجتمع الإسلامي ، وكذلك تشمل القضاة أيضاً حيث ورد في كتاب القضاء أنّ هذه الأمور من وظائف القضاة ، ولعل ذلك ينحصر بتعاليم الإسلام ، بأن ينظر القاضي أو الوالي بنظرة واحدة للجميع ، فلو قام احتراماً لواحد من المتخاصمين أو المراجعين يجب عليه القيام للجميع ، وإذا سلّم على بعضهم ينبغي أن يسلّم على الجميع بصورة واحدة ، بل لا ينبغي له أن ينظر
هامش
( 1 ) . مجاني الأدب ، ج 2 ، ص 101 .
( 2 ) . سورة الحجر ، الآية 88 .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 4 ) . « آس » من مادة « مواساة » تعني وقوع الأشياء في صف واحد والتساوي في المرتبة .
( 5 ) . « حيف » الانحراف عن الحقّ والعدالة .