تتحقق من خلال الاعتماد على آليات الشدّة والعنف فقط ، بل ينبغي على الوالي أن يخلط الين بالشدّة ، لأنّ أسلوب الشدّة والقهر يتسبب في نفور الناس وعداوتهم وربّما لا يصل إلى نتيجة ، ولو استخدم الوالي آليات اللطف والملائمة والليونة دوماً فإنّ الكثير من الأفراد لا يأخذون عمله على محمل الجد وربّما يؤدّي ذلك إلى تكاسلهم وتواكلهم وبالتالي فشل المشروع ، وهذا هو ما ورد في منهج الأنبياء الإلهيين من كون كلّ نبي ( مبشراً ونذيراً ) والقرآن الكريم يؤكّد من جهة أنّ اللَّه تعالى في موضوع العفو الرحمة أرحم الرحمين وفي موضوع الجزاء والنقمة أشدّ المعاقبين .
والتوصية الثالثة تبيّن ما هو الأصل بين الرفق والشدّة وما هي مواردهما ، يقول الإمام عليه السلام :
« وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ ، وَاعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَاتُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ » .
وعلى هذا الأساس فالأصل في المناسبات بين الوالي والرعيّة ، بل يأتي هذا الأصل في جميع أشكال الإدارة ، هو الرفق والمداراة ، ولكن إذا كان البعض يستغلون هذا اللين والرفق ويسيئون الاستفادة من مداراة المدير والوالي لهم ، فهنا لابدّ من استخدام الشدّة .
وقد ورد في الحديث الشريف المعتبر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ » « 1 » .
إِنّ المَكارِمَ أخلاقٌ مُطَّهِرةُ * فَالدِّينُ أَوّلُها والعِقلُ ثَانيها
والعلمُ ثَالثُها والحِلمُ رابِعُها * والجُودُ خَامِسُها والعُرفُ سَادِسُها
وَالبِرُّ سَابِعُها والصّبرُ ثَامِنُها * والشُّكرُ تَاسِعُها واللّينُ عَاشِرها « 2 »
* * *
يُخاطِبُني السَّفِيهُ بِكُلِّ قُبحٍ * وَأَكرَهُ أن أَكُونَ لَهُ مُجِيباً
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 119 ، ح 6 .
( 2 ) . مجاني الأدب ، ج 2 ، ص 48 .