لأنّ التلوث بمثل هذه الضيافات الثقيلة والموائد المجللة ، التي لا طريق للجائعين إليها ، والتي يدعى إليها الأشراف والأثرياء فقط وهم غالباً من الملوثين بالأموال الحرام ، ويبعدك عن ذكر اللَّه والمعاد والالتفات إلى المحرومين وتزيد من ثقل ذنوبك وتسبب لك المشاكل يوم القيامة .
وجاء في تاريخ « مروج الذهب » : ذكر الفضل بن الربيع ( وزير المهدي ) : دخل شريك ( بن عبداللَّه ) القاضي على المهدي ( العباسي ) يوماً ، فقال له : لابدّ أن تجيبني إلى خصلة من ثلاث خصال ، قال : وما هي ياأميرالمؤمنين ؟ قال : إمّا أن تلي القضاء ، أو تحدّث ولدي وتعلّمهم ، أو تأكل عندي أكلة ، ففكر ثمّ قال : الأكلة أخفهنّ على نفسي ، فاحتبسه وقدّم إلى الطبّاخ أن يطبخ له ألواناً من المخ المعقود بالسكر والطبرزذ والعسل ، فلمّا فرغ من غذائه قال له القيم على المطبخ ، ياأميرالمؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبداً ، قال الفضل بن الربيع : فحدّثهم شريك بعد ذلك ، وعلّم أولادهم ، وولي القضاء لهم ، وقد كتب بارزاقه إلى الجهبند فضايقه في النقص ، فقال له الجهبند : إنّك لم تبع بزّاً ، قال له شريك : بلى واللَّه لقد بعت أكبر من البز ، لقد بعت ديني « 1 » .
أجل ، ربّما تكون للقمة من طعام حرام هذه الآثار السلبية العجيبة في الإنسان ، فلو أنّ شريك تعامل مع هذه المسألة بآليات العقل واكتفى بتعليم أبناء الخليفة فربّما استطاع تعليمهم معارف الإسلام وحقيقة الرسالة الإلهيّة ليدفع ظلمهم وجورهم في المستقبل .
تأمّلان
1 . الزهد والانتفاع من المواهب الإلهيّة
بعد المطالعة الدقيقة لهذه الرسالة ربّما يثار هذا السؤال : هل أنّ الإسلام يحرم
هامش
( 1 ) . مروج الذهب ، ج 3 ، 310 .