تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الذين اتصفوا بهذه الصفات الأربع يعيشون خوف المعاد : « فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ « 1 » عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ ، وَتَجَافَتْ « 2 » عَنْ مَضَاجِعِهِمْ « 3 » جُنُوبُهُمْ ، وَهَمْهَمَتْ « 4 » بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ ، وَتَقَشَّعَتْ « 5 » بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ » . فمثل هذا الخوف من الحساب والقيامة أسهر عيونهم ومنع أبدانهم من الإخلاد إلى النوم وجعل شفافههم تتمتم بذكر ربّهم وأنّهم لكثرة استغفارهم تقشعت وتساقطت ذنوبهم : « وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ ، وَتَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ » ، وهذه العبارات في الحقيقة مقتبسة من القرآن الكريم كما ورد في صفات المؤمنين الحقيقيين قوله تعالى : « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » « 6 » . وفي مورد آخر يقول تعالى : « كانُوا قَليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 7 » . ويتابع الإمام عليه السلام كلامه مستفيداً من الآية الشريفة من القرآن الكريم في وصف هؤلاء المتقين بصفة « حزب اللَّه » : « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 8 » . وأخيراً يختم الإمام عليه السلام رسالته المنيرة والمثمرة بهذه الجمل يخاطب بها عثمان بن حنيف وجميع السائرين في خط الفضيلة والطالبين للسعادة ويقول : « فَاتَّقِ اللَّهَ يَاابْنَ حُنَيْفٍ ، وَلْتَكْفُفْ « 9 » أَقْرَاصُكَ ، لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُكَ » .
هامش
( 1 ) . « أسهر » من مادة « سهر » على وزن « سفر » بمعنى اليقظة . ( 2 ) . « تجافت » من مادة « تجافي » بمعنى التنحي والابتعاد ومادته الأصليّة « جفاء » بمعنى أبعاد الشيء . ( 3 ) . « مضاجع » جمع « مضجع » بمعنى محل النوم . ( 4 ) . « همهمت » من مادة « همهمة » بمعنى الكلام بصورة همس . ( 5 ) . « تقشّعت » من مادة « تقشّع » على وزن « توقع » ويعني التلف والتفرق من مادة « قشع » على وزن « مشق » بمعنى الرفع والدفع . ( 6 ) . سورة السجدة ، الآية 16 . ( 7 ) . سورة الذاريات ، الآيتان 17 و 18 . ( 8 ) . سورة المجادلة ، الآية 22 . ( 9 ) . « ولتكفف » من مادة « كفّ » بمعنى المنع ، ولكن في الكثير من نسخ نهج البلاغة وشروحها وردت « وَلْتَكْفِكَ » من مادة « كفاية » يعني أنّ أقراص الخبز كافية لك فلا تقصد الموائد الفاخرة والأطعمة الملونة .