تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومن اللازم الإشارة إلى هذه النقطة أيضاً ، وهي أنّ الإمام عليه السلام يؤكّد أنّ الغاية من رياضة النفس بآلية التقوى هي تحصيل الأمن يوم القيامة ويوم الخوف الأكبر والنجاة من المنزلقات التي تقود الإنسان إلى وادي جهنّم ، وهذا يعني أنّ تحصيل حالة الأمن هذه لا تتيسر إلّامن خلال رياضة النفس وتطويعها على أمور الخير والطاعة والعبودية ، وقد ورد في الروايات الإسلاميّة أنّ جهاد النفس هو الجهاد الأكبر ، أي أنّه أشدّ وأعظم من جهاد الأعداء في ساحات القتال والحرب . وهذا الكلام في الحقيقة مقتبس من القرآن الكريم حيث يقول : « الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ » « 1 » . وعبارة « مزلق » يمكن أن تكون إشارة إلى جسر الصراط ، لأنّ المستفاد من الآيات والروايات الشريفة أنّ الصراط عبارة عن جسر ممتد على نار جهنّم أنّ عبوره بسلام صعب جدّاً حيث ينزلق منه المنحرفون وأهل الضلالة ويسقطون في جهنّم . يقول القرآن الكريم : « وَإِنْ مِّنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّى الَّذينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمينَ فيها جِثِيًّا » « 2 » . وبما أنّ رياضة النفس على نحوين : فتارة ، يروض الإنسان نفسه لعدم وجود أدوات تحصيل الحياة الدنيويّة وافتقاده لوسائل المعيشة المرفهة ، وأحياناً أخرى يروض الإنسان نفسه بدفاع من الإيمان والإرادة والعزم على تهذيب النفس في عين قدرته على نيل جميع المواهب المادية والدنيويّة ، ولذلك يتابع الإمام عليه السلام قوله في هذا الشأن لئلا يتصور أحد أنّ الإمام يروض نفسه على الشاكلة الأولى يقول : « وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ « 3 » ، وَنَسَائِجِ « 4 » هَذَا
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 82 . ( 2 ) . سورة مريم ، الآيتان 71 و 72 . ( 3 ) . « القمح » بمعنى الحنطة . ( 4 ) . « نسائج » جمع النسيج بمعنى المنسوج .