المعروف حيث يقال : إنّ الشخص الفلاني التصق جلد بطنه بظهره من الجوع ، ( « القد » يعني الجلد ، و « تحن » الميل والانحناء ) ، وذهب آخرون إلى أنّ كلمة « القد » يعني القطع من اللحم التي يضعها العرب سابقاً أمام الشمس لتجف ويدّخرونها إلى أيّام القحط والحاجة ، ويبدوا أنّ التفسير الأوّل أنسب .
وعلى أيّة حال ، فربّما تكون جميع هذه المعاني والتفاسير واقعية أو تكون للمبالغة .
يقول الشاعر :
نَظَرتُ إِلى الدُّنيا بِعَينٍ مَرِيضَةٍ * وَفكرةُ مَغرورٍ وَتَدبِيرُ جاهِلٍ
فَقُلتُ هِي الدُّنيا الَّتي لَيسَ مِثلُها * وَنافَستُ مِنها فِي غِرورٍ بَاطِلٍ
وَضيّعتُ أَحقاباً أمامِي طَويلَةٌ * بَلذَّاتِ أَيّامٍ قِصارِ قَلائِلٍ « 1 »
ثمّ يتابع الإمام عليه السلام كلامه عن ترويضه لنفسه وزهده ويبيّن ذلك بتوضيح أكثر ويقول :
« أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ « 2 » الْعَيْشِ ! » .
هنا يذكر الإمام عليه السلام للمعيشة البسيطة ثلاث حِكم ويشير إليها بشكل إجمالي :
الأولى : أنّ المؤمن ينبغي أن يضع يوم القيامة والحساب والكتاب والحشر نصب عينه وبالتالي يعيش الزهد في هذه الحياة .
والأخرى : أنّ مسؤوليّة قيادة الامّة واستلام مقاليد الأمور وخاصّة في حالات العسر والشدّة التي يعيشها الناس من الناحية المادية ، توجب على الإمام عليه السلام أن يختار التقشف في الحياة لمواساة الناس وذلك لغرض تقوية الجانب المعنوي والروحي لهؤلاء المحرومين الذين يقولون : إذا كان لباسنا مثلًا من كرباس يشبه لباس مولانا وإمامنا ، وإذا كان طعامنا بسيط جدّاً ويتكون من ماء وخبز الشعير فإنّ هذا الطعام يشبه طعام مولانا وإمامنا ، فذلك يتسبب في تسكين خاطرهم ويدفعهم إلى الاطمئنان بأنّ قائدهم وإمامهم يعيش همومهم ويفكر في حلّ مشكلاتهم .
هامش
( 1 ) . إرشاد القلوب ، للديلمي ، ص 22 . ( شعر أبي العتاهية ) .
( 2 ) . « جشوبة » بمعنى الخشونة والعنف .