الأكرم صلى الله عليه وآله ، لأنّ الرماة عادة يقفون خلف المتاريس للدفاع عن الجيش وحفظ أفراده ، وعلى حدّ تعبير العلّامة المجلسي كلمة « وراء » في هذا المورد ربّما تشير إلى معنى المقدّم والأمام لأنّ الوراء أحياناً تأتي بهذا المعنى ، وربّما تأتي بمعنى الخلف كما أنّ الرماة بحسب اللزوم والموقع الذي يفرضه ميدان المعركة يقبعون أحياناً خلف الجيش وأحياناً أخرى يتقدّمون الجيش .
وجملة « وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ » ذهب جماعة من مفسري نهجالبلاغة أنّ هذه العبارة إشارة إلى بعض رموز بني هاشم مثل العباس ، أبو طالب ، وحمزة وأمثالهم الذين اشتهروا بالدفاع عن الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله حتى قبل اعتناقهم الإسلام بدافع الوفاء للقيم القبلية وعواطف الرحم والقرابة .
والملفت للنظر أنّ بعض المحقّقين ذهب إلى أنّه عندما فرضت قريش الحصار الاقتصاديّ على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والمسلمين في شعب أبي طالب كان بعض الأفراد من بني هاشم ممّن لم يعتنق الإسلام لحدّ الآن كالعباس ، وعقيل بن أبي طالب وأخيه طالب بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبدالمطّلِب وابنه الحارث وأخيه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ( هو غير أبي سفيان بن حرب ) كانوا يعيشون مع المسلمين في ذلك الشعب في حين لم يعتنقوا الإسلام بعد « 1 » .
وطبعاً ذهب البعض إلى أنّ أبا طالب وحمزة كانوا قد اعتنقوا الإسلام قبل ذلك بمدّة إلّاأنّهما أخفيا إسلامهما لأسباب معيّنة .
هذا كلّه في حين أنّ أسرة معاوية وأبي سفيان ومن لفّ لفّهم وكانوا يتآمرون على الإسلام والمسلمين جهاراً وخفية ، وكأنّ معاوية قد نسي أو تناسى كلّ هذه القضايا التاريخية المسلّمة في رسالته وأخذ يتبجّح بالدفاع عن الإسلام والمسلمين ويدّعي بأنّ بعض الأشخاص الذين لم يكونوا في ميدان الجهاد والدفاع أنّهم من زمرة المدافعين عن الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) . منهاج البراعة في شرح نهجالبلاغة ، ج 17 ، ص 365 .