ولذلك يضيف الإمام عليه السلام : أمّا سائر أفراد قريش من غير بني هاشم ، ممَّن أسلم فلم يكونوا في دائرة الخطر ولم يواجهوا ما واجهنا نحن من مصاعب لأنّهم كانوا يعيشون في إطار التحالفات والمعاهدات « وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْوٌ « 1 » مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ » .
وعلى هذا الأساس يشير الإمام عليه السلام إلى هذه النقطة المهمّة وهي أنّ حماة الإسلام الحقيقيين هم بنو هاشم الذين آمنوا باللَّه ورسوله ودافعوا بأرواحهم ونفوسهم عن الإسلام والنبيّ ، وحتّى من لم يسلم منهم كان يذبّ عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله احتراماً لمقامه ودفاعاً عن شرفه ، أمّا سائر مكوّنات قريش من القبائل العربية ومنهم الخلفاء الثلاثة ، الذين استعرض معاوية خدماتهم وتضحياتهم للإسلام ، فلم يكونوا في صفّ المدافعين عن النبيّ والإسلام أبداً .
وطبعاً لم يكن معاوية غافلًا أو جاهلًا بتاريخ الإسلام ، بل كان يتغافل عن الوقائع التاريخية لتبرير رؤاه وأفكاره .
* * *
هامش
( 1 ) . « خلو » بمعنى خواء الشيء وكونه عارياً .