القسم الأوّل
فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا ، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا ، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وَفَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ ، وَمَنَعُونَا الْعَذْبَ ، وَأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ ، وَاضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ ، فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ ، وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ ، مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِكَ الْأَجْرَ ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ .
الشرح والتفسير : بنو هاشم حماة الإسلام الأوائل
كما تقدّمت الإشارة إليه فإنّ هذه الرسالة تمثّل جواباً على رسالة معاوية ، وبما أنّ معاوية في بداية رسالته قد ارتدى قناع الصلاح والإيمان وأخذ يتحدّث عن الإسلام وعظمة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأعوانه وأنصاره ، وسعى لرفع مكانة الخلفاء الثلاثة زيادة عن الحدّ من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ والد معاوية هو أبو سفيان العدوّ الأول للإسلام الذي أشعل نار الحروب ضد الإسلام والمسلمين ، فالإمام في هذا المقطع من الرسالة يقول :
« فَأَرَادَ قَوْمُنَا - قريش - قَتْلَ نَبِيِّنَا ، وَاجْتِيَاحَ « 1 » أَصْلِنَا ، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ « 2 » وَفَعَلُوا بِنَا
هامش
( 1 ) . « اجتياح » تعني الإهلاك ، وهدم وتخريب ، وأصلها من « جوح » على وزن « قوم » وتأتي بهذا المعنى المذكور .
( 2 ) . « هموم » جمع « همّ » بمعنى الأحزان ، وأشكال القلق والاضطراب ، التخطيط والتدبير ، وهنا وردت بمعنى التآمر من قِبل قريش ضد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وهو يفضي إلى الغم والحزن الشديد ، وأصل هذه المفردة بمعنى القصد ، وبما أنّ القصد في كثير من الموارد يقترن بالقلق والحزن ، فجاء بمعنى القلق والحزن أيضاً .