أبي طالب قد أجار قتلة عثمان فلو أنّه دفعهم إليه ليقتصّ منهم فإنّه سيمتنع من قتاله ، فطلب أبو مسلم وأتباعه أن يكتب هذ الطلب إلى الإمام عليّ عليه السلام في رسالة ويبعثها إليه ، فكتب معاوية رسالة بهذه المضمون وسلّمها إلى أبي مسلم ليوصلها إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
فجاء أبو مسلم بالرسالة إلى الإمام عليّ عليه السلام وسلّمها له بحضور جماعة من أصحابه ثم نهض واقفاً وتوجّه للإمام بالقول : إنّني لا احبّ أن تكون ولاية أمور المسلمين بيد غيرك ، ولكنّ عثمان قتل بغير حقّ ، فادفع قتلته إلينا ، فإن خالفك أحد فنحن سنكون في اختيارك .
فأجابه الإمام عليه السلام : ائتني غداً لتستلم جواب الكتاب ، فجاء أبو مسلم في اليوم التالي لاستلام جواب الرسالة ، فرأى المسجد حاشداً بالناس وكلّهم ينادي : نحن جميعاً اشتركنا في قتل عثمان .
واللافت أنّ اجتماع هذا الجمهور الغفير في المسجد كان بدافع أنّ الناس تصوّروا أن يقوم الإمام عليه السلام بتسليم قتلة عثمان إلى معاوية ليزيل أيّة ذريعة يمكن لمعاوية التمسّك بها ، ومن هنا اجتمع أنصار الإمام عليه السلام وأتباعهم في المسجد ليؤكّدوا أنّ قاتل عثمان لا يمثّل شخصاً واحد أو عدّة أشخاص معدودين ، ومع أنّ الإمام عليه السلام لم يكن يقصد أبداً تسليم بعض الأشخاص لمعاوية ، فإنّ مثل هذا العمل ليس بالأمر الممكن عملًا .
وفي هذا الموقع سلّم الإمام عليه السلام جواباً مكتوباً لأبي مسلم لينقله إلى الشام ويسلّمه إلى معاوية ، فقال أبو مسلم في نفسه : « الْانَ طابَ الضِرابُ » « 1 » أي حان الأوان للقتال طلباً للثأر بدم عثمان .
وتبيّن من ذلك أنّ أبا مسلم وأتباعه كأنّهم لم يكونوا قد أدركوا هذه الحقيقة وهي أوّلًا : أنّ قتل عثمان وقع بعد انتفاضة شعبية عارمة ضدّه بسبب أعماله وتصرّفاته
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 73 إلى 75 .