أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ ، نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ ، وَكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ ، فَهَجَرَ لَاغِطاً ، وَضَلَّ خَابِطاً .
وَمِنْهُ : لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ لَايُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ ، وَلَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ .
الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ ، وَالْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ .
الشرح والتفسير : موعظة الضالّين !
بما أنّ معاوية قد تمسّك في رسالته للإمام عليه السلام ببعض الآيات القرآنية ليعض الإمام عليه السلام بالتقوى والورع ! ! منها قوله تعالى : « وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرينَ » « 1 » وهذه الآية كما هو معلوم ليس لها أيّ ارتباط بادّعاءات معاوية الباطلة ، ولذلك يقول الإمام عليه السلام في مطلع رسالته له :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ « 2 » ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ « 3 » ، نَمَّقْتَهَا « 4 » بِضَلَالِكَ ،
هامش
( 1 ) . سورة الزمر ، الآية 65 .
( 2 ) . « موصّلة » تعني أمور متنافرة وغير مرتبطة تمّ جمعها في مورد واحد ، وهي من مادة « وصل » أي ربط .
( 3 ) . « محبّرة » وتعني تزيين الشيء من مادة « حبر » على وزن « ابر » وتعني بفتح الأول التزين و « حبر » بكسر الأول تعني الجمال .
( 4 ) . « نمّق » من « التنميق » بمعنى التزيين ؛ ولكن الثلاثي لها « نمق » على وزن « نقد » تعني الكتابة ، وعندما تأتي من باب التفعيل تعني التزيين .