من المسائل ، عندما يصل إلى هذه الرسالة يقول : « إعلم أنّ هذا الفصل دالّ بصريح العبارة على كون الاختيار طريقاً إلى الإمامة كما يذكره أصحابي المتكلّمون ( أهل السنّة . . . ) فأمّا الإماميّة فتحمل هذا الكتاب منه عليه السلام على التقيّة وتقول : إنّه ما كان يمكنه أن يصرّح لمعاوية في مكتوبه بباطن الحال ويقول له : أنا منصوص عليَّ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومعهود على المسلمين أن أكون خليفة فيهم بلا فاصلة ، فيكون في ذلك طعن على الأئمّة المتقدّمين . . . . » « 1 » .
إنّ خطأ ابن أبيالحديد هو أنّه أوّلًا : لم يلتفت إلى مخاطب هذه الرسالة أبداً ، وهو معاوية .
وثانياً : أنّه خلط بين مسألة الجدل ومسألة التقيّة ، فالشيعة لا يقولون إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد سلك مسلك التقيّة في مقابل معاوية ، بل يقولون : إنّه استدلّ بما لا يمكن لمعاوية إنكاره ومخالفته ، أي أنّ الإمام استدلّ بالأمور المسلّمة لدى معاوية ضدّه ، وقد ورد في نهجالبلاغة عبارات أخرى شبيهة أيضاً بما ذكر أعلاه ، ويتبيّن جواب الجميع ممّا قلنا آنفاً ولا حاجة للتكرار .
* * *
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 14 ، ص 36 و 37 .