ثمّ الرزق ، ولكن مع الالتفات إلى أنّ العطف في الواو لا يعني دائماً الترتيب ، فلا نواجه مشكلة في تفسير هذه العبارة .
ويحتمل أيضاً أنّ نظر الإمام عليه السلام في هذه العبارة مراحل تكامل الجنين ونموّ الطفل بعد ولادته ، لأنّ النطفة عندما تستقرّ في رحم الام فإنّها تتغذّى على الرزق الإلهيّ المتوفّر في رحم الام بشكل متناسب ، ثمّ يطوي الجنين مراحل تكامله واحدة بعد الأخرى إلى أن تحين ولادته ، ويتبدّل غذاؤه من الدم في الرحم إلى اللبن في ثدي الام ، وهكذا تنطوي مراحل التسوية والتكامل لمدّة طويلة ، وعلى هذا الأساس يمكن القول أنّ الرزق الإلهيّ للإنسان يبدأ قبل طيّ مراحل التكامل والنموّ .
تأمّل : المقارنة بين علم الإنسان وجهله
لا شكّ أنّ الإنسان عندما يأتي إلى هذه الدنيا لا يعلم شيئاً من أمر الحياة ، رغم أنّه يملك استعداداً عجيباً لتقبّل المعارف واستلهام المعلومات ، ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة أيضاً : « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لَاتَعْلَمُونَ شَيْئاً » « 1 » .
ثمّ إنّ الإنسان يبدأ في التعلّم من خلال ثلاث طرق :
1 . طريق التجربة التي تتّخذ أشكال اللعب اللهو في مرحلة الطفولة .
2 . طريق التعليم والتربية من قِبل الوالدين والمعلم .
3 . طريق تفتّح العلوم الفطرية ( فطرة التوحيد ، الحسن والقبح العقليين ، الأمور الوجدانية وأمثال ذلك ) حيث تتجلّى يد القدرة الإلهيّة في واقع الإنسان ووجدانه ، وكلّما يتقدّم أكثر في مسيرة الحياة فإنّه يدرك سعة مجهولاته أكثر فأكثر ، على سبيل المثال أنّ علماء النجوم عندما كانوا ينظرون إلى الكواكب والنجوم في السماء الفسيحة وبالوسائل الابتدائية ، كانوا يرون مقداراً محدوداً من هذه النجوم
هامش
( 1 ) . سورة النحل ، الآية 78 .